فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 735

(ا) فقول المبرد على مذهب العربية حسن في رأى الزجاج، وذلك قوله: مهيمن في معنى مؤتمن، إلا أن الهاء بدل من الهمزة، والأصل مؤتمنا عليه كما قالوا: هرقت الماء وأرقت الماء، وكما قالوا: إياك وهياك.

(ب) والمبرد من أهل النظر: وذلك حيث يقول الزجاج: «اختلف أهل النظر في تفسير قول عيسى: {«وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ» } فقال بعضهم: «إن تغفر لهم كذبهم على» وقالوا: عيسى لا يجوز أن يقول: إن الله يجوز أن يغفر الكفر، وكأنه على هذا القول إن تغفر لهم الحكاية فقط هذا قول أبى العباس محمد بن يزيد، ولا أدرى أشىء سمعه، أم استخرجه؟.

فانظر قوله أولا اختلف أهل النظر، ثم قوله أخيرا هذا قول أبى العباس

(ج) وبذكر أدلته، ويصوبها بأدلة أخرى [1] .

(د) وفى الأقل الأندر يغلطه: قال أبو العباس محمد بن يزيد في إعراب كان من قوله تعالى { «إِنَّهُ كََانَ فََاحِشَةً وَمَقْتًا» } جائز أن تكون كان زائدة، فالمعنى على هذا إنه فاحشة ومقت، وأنشد في ذلك قول الشاعر:

فكيف إذا حللت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام

قال أبو إسحاق «هذا غلط من أبى العباس لأن كان لو كانت زائدة لم تنصب خبرها، والدليل على هذا البيت الذى أنشدوه «وجيران لنا كانوا كرام» ولم يقل كانوا كراما.

وموقفه منه على هذه الأنحاء صورة من مواقفه منه في حياته العامة: فالزجاج أقدم أصحاب المبرد قراءة عليه، وكان من يريد أن يقرأ على المبرد يعرض عليه أولا ما يريد أن يقرأه [2] ، وكان الزجاج يخدم المبرد في أموره [3] ، وكان لا يخليه من التفقد، والمبرد هو الذى أسمى الزجاج لبنى مارقة معلما لأولادهم بالصراة، ويرد عنه في غيبته [4] ، ويرد على ثعلب في الفصيح [5] وثعلب خصيم المبرد [6] ، وقد ظل وفيا له إلى أن مات [7] ، وبعد الممات، أما تغليطه في الأقل الأندر فقد كان كذلك

(1) انظر في معانى القرآن إعراب المبرد اللاتي في قوله تعالى: { «مِنْ نِسََائِكُمُ اللََّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» }

سورة النساء آية 22.

(2) الفهرست: 90.

(3) بغية الوعاة: 179وما بعدها.

(4) معجم الأدباء: 1/ 137.

(5) نزهة الألباء: 176.

(6) طبقات الزبيدى: 113.

(7) تاريخ بغداد: 6/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت