صورة من علاقته به، فقد مرت بالزجاج فتيرة انقطع فيها عن بر أستاذه، وعن إجرائه عليه ما كان تعوده منه [1] .
وشخصية الزجاج ظاهرة كل الظهور في كلامه عن الاشتقاق، وتناوله تفسير الكلمات على هذا النمط الذى أشرت اليه من قبل، حتى أصبح المتصل دراسة بالزجاج يستطيع أن يميزه بذلك، اذ كان مما يطالع القارئ في كتابه كثيرا.
وهو أحيانا يسرد الأقوال من غير تعليق، تراه يورد أقوال الشيوخ السابقين في تفسير قوله تعالى: { «فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ النِّسََاءِ» } . فيذكر قول مجاهد، ثم يقول: وقال غيره ثم يقول: وقال بعض المفسرين قولا ثالثا، وقال أهل البصر من أهل العربية فهو يكثر من النقول إكثارا يخفى شخصيته الباحثة أو المعقبة [2] .
وحينا يعلق، ولكنه مع ذلك لا تبرز له شخصية واضحة [3] .
وأحيانا يعطى حكما من غير تعليل، فيورد الأقوال في تفسير قوله تعالى:
{ «يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللََّهِ وَرَسُولِهِ، وَالْكِتََابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى ََ رَسُولِهِ» } ثم يقول:
«والتأويل الأول أشبه» ولكنه لا يبين لم كان كذلك؟
وأحيانا ينبض كلامه بشيء من الذاتية. ولكنه لا يكون دافقا ولا قويا كأن يورد الأوجه الاعرابية في موضع من في قوله تعالى: { «لََا يُحِبُّ اللََّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلََّا مَنْ ظُلِمَ» } ثم يقول: «وفيها وجه آخر لا أعلم النحويين ذكروه» وانظر كلامه في توجيه المعنى من قوله تعالى: { «هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ» } «وهل تستطيع ربك» وهو كلام قريب لا يدل على غور بعيد.
هذا وللزجاج اختيار في بعض مسائل النحو [4] ، ولكن ذلك ليس بالكثير.
وقد وقف من أبى عبيدة موقفا يشبه موقف الفراء منه في معانى القرآن يغلطه [5] ، ويجهله، فيروى عنه أنه لا يعرف عدد أجزاء الجزور في قسمة الجزور، ويرى غير ما يراه، فقد قال أبو عبيدة المائدة في معنى مفعولة، ولفظها فاعلة، وقال الزجاج:
(1) طبقات الزبيدى: 133.
(2) وانظر قوله في تفسير قوله تعالى: {فَنَرُدَّهََا عَلى ََ أَدْبََارِهََا} .
(3) انظر رأيه في تبديل الجلود في قوله تعالى: {كُلَّمََا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ} .
(4) انظر الانصاف ص 19، 155، 167، 176، 406.
(5) انظر الكلام على ومن يرتد.