فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 735

والأصل عندى في مائدة أنها فاعلة من ماد يميد إذا تحرك فكأنما تميد بما عليها» [1] .

وقد عللت موقف الفراء من أبى عبيدة، وكذلك يكون هنا ذلك التعليل، وأضيف إليه: أن أبا عبيدة لم يكن بارعا في الاشتقاق الذى برع فيه الزجاج، حتى رووا عنه أنه قال عند ما سئل عن اشتقاق كلمة «منى» : قال في سخرية: لم أكن مع آدم حين علمه الله الأسماء فأسأله عن اشتقاق الأسماء [2] ، ولعلكم معى أن القول بما قال أبو عبيدة يهدم نظرية الزجاج في الاشتقاق. ثم إشارة ابن حنبل إلى أبى عبيدة وعدم توثيقه له.

هذا وقد وجدت للزجاج أصولا في العربية، ولكنها لا تكثر كثرتها عند الفراء من قبل، وهى تعد بذرة لهذه الأصول التى ملأ بها تلميذه الزجاجى كتابه الجمل فيما أرى. مثل هذه الأصول.

1 -الموات كلها يخبر عنها كما يخبر عن المؤنث.

2 -لا ينوب الواحد عن الجماعة إلا أن يكون من أسماء الفاعلين، فلو كان حسن القوم رجلا لم يجز عنده.

3 -كلام العرب موضوع على الايجاز والتخفيف، لا على التثقيل، ولهذا خطأ قول من قال: ان أصل سدس: سدس.

4 -الحال يستقبل بها.

وبعد فهل أستطيع بعد الذى ذكرت أن أجمع أوجه التخالف بين أبى على الفارسى وشيخه الزجاج في كتابه معانى القرآن فيما هو خاص بالاحتجاج؟

الزجاج يحتج لقراءات غير القراءات السبعة التى ذكرها ابن مجاهد في كتابه المترجم بقراءات الأمصار، ويدخل في الاحتجاج الأثر، ويقول برسم المصحف، ولا يوثق قراءته فتراه يقول قرأ بعضهم كذا على حين أن الفارسى يلتزم في الأعم الأغلب تخريجها على وجوه القياس، كما يسند كل قراءة يحتج لها إلى الإمام القارئ بها:

(1) فى قوله تعالى: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ السَّمََاءِ} .

(2) المزهر: 1/ 205ط صبيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت