والزجاج لا يستطرد بل هو معتدل في إيراده الاحتجاج على خلاف مع الفارسى في ذلك، وقد رأينا أن الزجاج يورد الشواهد على قلة، وكان فيها قصير الباع، وأنه يحكم الاشتقاق، ويأخذ به، كما أن مسائل المنطق وقضاياه خافتة عند الزجاج، ومن هنا كان أسلوبه سمحا سهلا لا أثر للتعقيد فيه ولا الالتواء، وربما كان سبب ذلك أيضا اتصاله بالمبرد الأديب، وروايته الأخبار والأشعار على أبى نواس، والعباس بن الأحنف، وابن المعتز، وقد كانت صلة الزجاج بالمبرد قوية على النحو الذى بينت، والمبرد قد نقض على سيبويه الكتاب، فكان أن تعصب أبو على الفارسى لسيبويه، ورد على المبرد في كتبه، وأنصف منه إمام النحاة، وأصاب الزجاج شرر من هذه الخصومة. فكان كتاب الاغفال للفارسى ألفه فيما أغفله الزجاج من معانى القرآن