الاسم. والفارسى يتحدث في «البغداديات» عن وجوه «ما» في خمس عشرة لوحة حديثا جامعا [1] ، على حين يتحدث الرمانى عنها حديث القاصر فيما يزيد قليلا عن لوحة واحدة [2] ، على ما في البغداديات من تضام الكلمات، وكثرة الأسطر في الصفحة الواحدة وصعر الحروف، وعلى العكس من ذلك كتاب الحروف.
* * * وقد عد الفارسى من المجتهدين والمشرعين النحويين، له شخصية تدل عليها طريقته في تناول ما يورد من الشواهد، على حين تجد الرمانى يقف موقف النحاة المتأخرين من إيراد القواعد، وسرد الأقوال والأوجه دون أن تظهر شخصيته في البحث، أو يكون له في الغالب أثر من اجتهاد.
* * * وكان ذلك الطابع العام للفارسى في الآثار التى تركها، والفارسى من أجل ذلك لا يقنعه هذا المنهج اليسير القاصر الذى لا أثر للاستقراء فيه، فكانت الثلمة التى نفذ منها الفارسى إلى تنقص الرمانى على النحو الذى شرحت في أول هذا الفصل، وأضرم التنافس على الحظوة عند الملوك بينهما نار العداوة والبغضاء.
* * * إلى جانب ذلك يبدو أن الفارسى قد تفهم كلام سيبويه، وبرع في استخراج القواعد من الكتاب، ووازن بينه وبين الخليل، وناقش آراءها وآراء غيرهما من النحاة قبله، ودلل على صحة ما ذهب إليه وجوده، وعلى فساد ما لا يتفق هو وما يراه [3] .
* * * ووقوف أبى على الفارسى هذا الموقف، الذى ربط بينه وبين القدامى وخاصة أمام النحاة وشيخه الخليل بنسب متين إلى جانب النزعات المدرسية في ذلك العصر كل ذلك جعله يستصغر ما يأتى به الرمانى، وقد قصرت قدرته أن يشق لأبى على الغبار، أو يجرى معه في مضمار.
(1) البغداديات لوحة رقم 3419.
(2) الحروف لوحة رقم 14، 15.
(3) انظر الضرب الثالث من (ما) البغداديات ورقة 27.