فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 735

فى البحوث المتعلقة بالقرآن وتوثيق قراءاته. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كبيرا.

ومما يتصل بموقف سيبويه من المنافسين، أنّه كاد يطرد عندى إذا قال: وقرأها بعضهم أو نحوا من ذلك: أنّه القارئ كوفى، فقد قال: وبلغنا أن بعضهم قرأ هذا الحرف نصبا { «وَامْرَأَتُهُ حَمََّالَةَ الْحَطَبِ} [1] » ، وقد رجعت إلى كتاب النشر فرأيت أن الذى قرأ بالنصب عاصم [2]

وقد قال: وقرأها بعضهم خاف [3] (بالإمالة) ، وما بعضهم إلا حمزة [4] ، وإكمالا لهذا البحث أذكر أن سيبويه يحتج لأوجه القراءة بما هو مرسوم في بعض المصاحف، مسميا أصحابها حينا، وحينا يغفل ذلك، فقد ذكر في قوله تعالى:

{ «وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ» } ، زعم هارون أنها في بعض المصاحف: ودوا لو تدهن فيدهنوا [5] ، وقد أوردها في مصحف ابن مسعود [6] فوجدتها كذلك [7] ، وكذلك وردت في مصحف أبى والأعمش [8] .

وذكر قول الله تعالى: { «لِئَلََّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتََابِ أَلََّا يَقْدِرُونَ عَلى ََ شَيْءٍ» } ثم قال:

وزعموا أنها في مصحف أبى أنهم لا يقدرون» [9] ، وقد ذكرها في كتاب المصاحف بكسر الهمزة وهو خطأ [10] .

وسيبويه باستشهاده بما جاء في المصاحف يقرب كثيرا من أهل النقل والأثر، ويبعد عن أصحاب القياس والنظر، وهى ظاهرة لو انضمت إلى قوله: «والقراءة لا تخالف لأنها سنة [11] . فإن ذلك يجعلنى أضع سيبويه مع مدرسة القراء الذين يأخذون بالنقل عن الأئمة، ويعتدون برسم المصحف. ولكن ما جاء في كتابه من اعتداد بالقياس. وتضعيف بعض القراء الأئمة يدفعنى إلى القول بأنه كان مترددا بين المذهبين. وهو إلى مذهب القياس ومدرسة النحاة أقرب، ذلك لأن الملاك العام في احتجاجه للقراءات أنه أراد أن يجرى القراءات على مقاييس العربية، ومن هنا رأيناه لا يتحرج أن يصف كلا من القارئ والقراءة بالضعف، كما بينت من قبل [12] .

ثم أخلص إلى الحديث عن اتجاه إمام المفسرين أبى جعفر الطبرى، ومكانته في الاحتجاج.

(1) الكتاب ج 1/ 252.

(2) النشر ج 2/ 404.

(3) الكتاب ج 2/ 261.

(4) النشر ج 2/ 59وابراز المعاني لأبى شامة / 169فى شرح بيت الشاطبى:

وكيف الثلاثي غير زاغت بماضى ... أمل خاب، خافوا، طاب، ضاقت لتجملا.

(5) الكتاب ج 1/ 422.

(7) المصاحف للسجستانى / 63.

(9) الكتاب ج 1/ 481.

(11) الكتاب ج 1/ 481.

(12) الكتاب ج 1/ 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت