فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 735

وهكذا يغفل الإشارة إلى قراءة ابن عامر جملة، وفى قراءة تتفق مع مذهب النحاة الكوفيين [1] ويذهب في تجويز شركائهم برسم المصحف، ثم يشير إلى رداءة هذه القراءة بهذه الإشارة التى يتبعها بالنهى عن القراءة بها، والالتفات إليها!!

وقال في قراءة يهدى من قوله تعالى: { «أَمَّنْ لََا يَهِدِّي» } : قرأ بعضهم بإسكان الهاء والدال، وهذه القراءة مروية إلا أن اللفظ بها ممتنع، فلست أدرى كيف قرئ بها وهى شاذة؟! وقد حكى سيبويه أن مثلها قد يتكلم به.

وأقول: «أما بعضهم الذى أشار إليه بأنه قرأ بها، فهم أهل المدينة إلا ورشا [2] ، فكيف يشذذها مع أنها مروية؟ ثم ما باله يعجب فلا يدرى؟!

والعجب منه هو: يردد دائما القراءة سنة متبعة أو نحوا من ذلك بما في معناه كما سبق، ويتخذ ذلك سبيلا إلى التحذير من قراءة جازت في العربية، ومذاهب البصرية، ولم يرد بها أثر. فهل تراه يعد نحاة البصرة هم النحاة، وقراءهم هم القراء، ولا شىء غير هؤلاء وهؤلاء؟!

ذلك أثر من آثار بصيرته، ومظهر من مظاهر عصبيته، ومن هنا وقف من القراء الكوفيين موقف التجهم والتضعيف، وهو معهم يشدد النكير على غير موقفه من القراء المدنيين فقد رأيناه من قبل يتعجب من قراءتهم (لا يهدى) بإسكان الهاء والدال على شذوذها في رأيه هو، ويتلمس لهم وجها من كلام سيبويه، ولا يزيد.

أما الكوفيون فإذا أورد قراءتهم يهدى بكسر الهاء والياء وهى قراءة لعاصم قال:

وهى رديئة لثقل الكسرة في الياء.

وتسأل نفسك! أى القراءتين أثقل في النطق: القراءة المدنية وفيها التقاء الساكنين؟

أم القراءة الكوفية ومبعث الثقل فيها الكسرة في الياء؟ لا شك أن قراءة المدنيين أثقل وأصعب، فكيف يرمى القراءة الكوفية مع سهولتها موازنة بالمدنية بالرداءة؟! هى العصبية تعمى البصائر، وتعصب الأنظار!! (ألا قاتلها الله) .

وقد دفعت بصيرته المتعصبة إلى أن يتجاهل قراءة كوفى مثل الكسائى وربما جهلها وذلك قوله: والعين بالعين. بعد أن وجه الرفع فيها قال: «ولا أعلم أحدا قرأ بها!! ولا يقرأن بها إلا أن تثبت بها رواية صحيحة» .

(1) يجوز الكوفيون الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف والجار والمجرور في سعة الكلام.

(2) انظر البحر المحيط: 5/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت