رسم المصحف في الصرفيات:
قال: «وأما من يرتدد فهو الأصل لأن التضعيف إذا سكن الثانى من المضاعفين ظهر التضعيف نحو قوله: {«إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ» } ، ولو قرئت أن يمسكم قرح كان صوابا، ولكن لا تقرأن به لمخالفة المصحف. ولأن القراءة سنة.
* * * ويبدو أنه ضرب صفحا عن الاعتداد بمصحف أهل الشام ذلك قوله في الآية:
{ «مََا فَعَلُوهُ إِلََّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ» } رفع قليل على البدل من الواو: المعنى: ما فعله إلا قليل منهم. والنصب جائز في غير القرآن «يذهب إلى أن النصب لا يجوز في القراءة لما في ذلك من مخالفة رسم المصحف، مع أن ابن مجاهد نص على أن قراءة النصب لابن عامر لأنها كذلك في مصاحف أهل الشام [1] .
وعندى: أن رسم المصحف راجع في حقيقة الواقع إلى سنة القراءة، وصحة الرواية، فهو يندمج فيها، ويدخل تحتها، وقد تنبه هو نفسه إلى ذلك حيث يقول:
قوله تعالى: { «وَلََا يَجِدُونَ عَنْهََا مَحِيصًا» } أى لا يجدون عنها معدلا ولا ملجأ، يقال «حصت عن الرجل أحيص، ورووا: جضت عنه أجيض بالجيم والضاد المعجمة بمعنى حصت، ولا يجوز ذلك في القرآن، وإن كان المعنى واحدا والخط غير مخالف، لأن القرآن سنة متبعة لا تخالف فيه الرواية عن النبى (صلى الله عليه وسلم وأصحابه) ، والسلف، وقراء الأمصار، بما يجوز في النحو واللغة، وما فيه أفصح مما يجوز، فالاتباع فيه أولى.
وأرجو أن أرجع بكم إلى ما كان من الفراء في معانى القرآن، فقد جوز في غير قيد ولا تحذير القراءة بما يتفق هو والأوجه الاعرابية، واللغوية، والصرفية وقد رأينا أن ذلك قد ورد في كتابه في كثرة غامرة [2] .
ونرى هنا الزجاج يجوز ذلك في العربية، ويحذر القارئ إياه في القرآن، فلعل ذلك الموقف من أبى إسحاق البصرى يجبه به الفراء الكوفى فيما جوز واختار، ويحقق
(1) كتاب القراءات لابن مجاهد. الحجة 3وانظر المقنع للدانى 110والنشر 2/ 250 والاعلان بتكملة مورد الظمآن لابن عاشر 38.
(2) راجع ذلك في هذا البحث.