وبعد: فيجدر بى أن ألخص المعالم الكبرى للاحتجاج في الخطوات الآتية:
كانت الخطوة الأولى في الاحتجاج تتمثل في هذه التخريجات الفردية «تأتى منثورة هنا وهناك، يدعو إليها المقام، وترد عند الاقتضاء، واستمرت هذه الخطوة مسايرة للخطوة الثانية التى تمثلت في جمع القراءات الصحيحة والشاذة والبحث عن أسنادها كما فعل هارون بن الأعور، ويعقوب بن أبى إسحاق، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأمام المفسرين الطبرى في كتابه القراءات، وهذه الخطوة تكاد تكون مفقودة طوى كتبها الزمان، وعصفت بها الأحداث.
ثم كانت المرحلة الفاصلة في الخطوة الثالثة باختيار إمام القراء أبى بكر بن مجاهد القراءات السبع، ويدور حول عمله هذا نشاط له مظاهر أربع تتمثل فى:
(ا) الاحتجاج لهذه القراءات والكشف عن عللها جملة كما فعل أبو على في الحجة.
(ب) توثيق غير هذه السبع والاحتجاج له كما فعل ابن جنى في المحتسب.
(ح) الاقتصار على الانتصار لقارئ من السبعة كما فعل أبو طاهر البزار في كتابه الانتصار لحمزة.
(د) الاحتجاج لأصل من أصول القراءات يعلل المؤلف لمذاهب القراء السبعة فيه كما فعل الدانى في كتابة الموضح. حيث احتج للفتح والإمالة عند سبعة القراء. ويبرز بين هذه المعالم كتاب سيبويه علما شامخا يهدى المحتجين، كما تظهر بجانبه في الاحتجاج كتب المفسرين. وسأعرض في الفصول التالية نزعة كل من إمام النحاة، وإمام المفسرين، وإمام القراء في الاحتجاج تمهيدا لتناول نزعة أبى على بالدرس والبيان