ثم قال: وهو ضعيف في الكلام [1] .
وقد رجعت إلى كتب القراءات، فوجدت أن قراءة النصب عن ابن عامر في ستة المواضع التى ورد فيها هذا الحرف في القرآن الكريم، ووافقه الكسائى في حرفى النحل ويس [2] . فكيف يقول سيبويه: والنصب ضعيف في الكلام؟
وقد ورد في قراءات إمام ناهيك من إمام؟!
وقد جرى النحاة البصريون وراء سيبويه، فهذا أبو على الفارسى يرى ما يراه إمامه [3]
ويجيء العكبرى فيلف لفهما إذ يقول: «وقرئ بالنصب على جواب لفظ الأمر، وهو ضعيف، ثم دلل على هذا الضعف [4] .
(ب) وقد ينفرد قارئ من القراء العشرة بقراءة، ويقرأ غيره بغيرها، ومع ذلك فإن سيبويه يحكم بأن هذه القراءات المنفردة أكثر وأجود، فقد قرر أن النصب في معذرة من قوله تعالى: { «قََالُوا مَعْذِرَةً إِلى ََ رَبِّكُمْ» } أكثر وأجود [5] .
فأما كون القراءة أجود فلا اعتراض لى عليه، وذلك لأن القراءات قد تتفاوت في ذلك لما نقل ابن الجزرى في كتابه (منجد الطالبين) ، عن أبى نصر الشيرازى في تفسيره: «إنا لا ندعى أن كل ما في القراءات على أرفع الدرجات من الفصاحة [6] » وإن كان سبيل التأدب يلزمنا الاعتداد بها جميعا.
وأما أن قراءة النصب أكثر فيرده أن حفصا هو الذى قرأ بالنصب والباقين قرءوا بالرفع [7] ، ولا شك في أن هؤلاء القراء يمثلون الأكثرية في العرب إذا ما اجتمعوا على شىء، فحكم سيبويه يتخالف هو وإجماع بقية القراء، على غير ما رأى وقرر.
وكان خيرا لو أطلق التجويز من غير ترجيح، كما حكم في قوله تعالى: { «كَلََّا إِنَّهََا لَظى ََ نَزََّاعَةً لِلشَّوى ََ» } [8] ».
(1) الكتاب: ج 1ص 423.
(2) راجع النشر: 2/ 220.
(3) الحجة: ج 1ص 474نسخة مراد ملا.
(4) إعراب القرآن للعكبرى: ج 1ص 33.
(5) الكتاب: ج 1ص 162.
(6) منجد المقرئين: 65.
(7) انظر النشر في القراءات العشر: ج 2/ 272.
(8) ج 1ص 258.