فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 735

البركة، ويرجون الخير مما هو متصل بحسن الطريقة التى تصاحب عملا من الأعمال، ويتوارث الأخلاف عن الأسلاف هذه العقيدة فيه، ويندفع الشيوخ المؤدبون ومن ورائهم طلابهم المتلقون عنهم اندفاعا يشبه أن يكونوا فيه مسحرين.

فلعل ذلك بعض السر في إقبال الناس على كتاب الجمل، واهتمامهم به، وقد استجاب الله دعوة أبى إسحاق، وبارك له فيما قصد من نية، وقدم من عمل، فيحدث ابن خلكان أن كتابه من الكتب المباركة التى لم يشتغل به أحد إلا انتفع به [1] ، ويقرر ابن العماد في الشذرات أن المنتفعين به خلق لا يحصون [2] ، ويبدو أن المغاربة أغرتهم تلك النزعة التى سلكها الزجاجى في تأليف كتابه فذاع بينهم، وألفوا له ولشواهده الشروح الكثيرة حتى بلغت هذه الشروح فيما يقال: «مائة وعشرين شرحا [3] » .

بعضها لأعلام النحاة [4] .

وقريب من هذا ما قاله الشاطبى في قصيدته إبراز المعانى: لا يقرأ أحد قصيدتى هذه إلا ينفعه الله (عز وجل) لأنى نظمتها لله (تعالى) مخلصا [5] ».

وشىء آخر أراه أرضى الناس عن كتاب الجمل، ذلك لأنه كتاب جامع للقواعد النحوية والصرفية في إيجاز يجدى على المبتدئين والمنتهين جميعا: يعطيك القاعدة العامة في جمل بعيدة عن تأويلات المتأولين، وفى أسلوب سهل لا ترى فيه عوجا ولا أمتا من تعقيدات المعقدين، وتفريعات النحاة والتجويزات المشهورة عنهم في المسألة الواحدة حتى لتخفى الضوابط، وتتشعب المسالك.

ويظهر أنه قصد قصدا إلى التيسير على شداة العربية، فسمى كتابه «الجمل» . وفى تلك التسمية إيحاء بالاختصار والتركيز معا. جاء في العسكريات لأبى على بعد أن أورد أحكاما مختصرة في الحروف: وهذه جمل وسنتبع ذلك زيادات في كتاب آخر إن شاء الله [6] . والزجاجى كذلك حين يتصفح كتابه، فتراه يصدر الأبواب بهذه القواعد المركزة المختصرة المجملة وبقوله «واعلم» وهى عبارة تلقاك في أغلب الأبواب بل تكاد تتكرر في كل باب، ويتبعها جمل ضابطة للقواعد في استيعاب

(1) وفيات الأعيان 2/ 317.

(2) شذرات الذهب 2/ 357.

(3) شذرات الذهب 2/ 357.

(4) كالأعلم الشنتمرى (ت 351هـ) وابن بابشاذ (ت 469هـ) وابن الخشاب (ت 567هـ) .

وابن عصفور (ت 669هـ) وابن هشام (ت 761هـ) انظر فهرس المخطوطات المصورة 396.

(5) نفح الطيب 1/ 334.

(6) العسكريات لوحة رقم 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت