فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 735

يدعو غالبا إلى تفهمها، ويطلب منك القياس عليها. وأسوق بعض الأمثلة لهذه الضوابط دليلا على ما أقول:

(ا) «واعلم أن الأسماء كلها تؤكد إلا النكرات، فإنها لا تؤكد لو قلت:

«قام رجل نفسه، أو قبضت درهما كله وما أشبهه لم يجز [1] » . فإذا أردت أن تتعرف الآراء المختلفة في هذه المسألة فاقرأ كتاب اللمع [2] .

(ب) واعلم أن لام الاستغاثة بدل من الزيادة التى تلحق آخر المنادى نحو قولك يا زيداه، يا بكراه، فلا تجمع بينهما: لا يقال يا لزيداه، فتجمع بين اللام والزيادة [3] .

وأحيانا يعطيك القاعدة في كليات كأن يقول:

«كل منادى في كلام العرب منصوب إلا المفرد العلم، فإنك تبنيه على الضم وهو في موضع نصب [4] .

وتقريبا لهذه القواعد نراه يسوق الأمثلة المتعددة في كثرة جعلت ابن خلكان يعيب ذلك عليه بقوله. «وهو أى الجمل كتاب نافع لولا طوله بكثرة الأمثلة [5] » .

وأخالف ابن خلكان في ذلك، فقد وضع الجمل للمتعلمين المبتدئين كما بينت، وهؤلاء تنفعهم القاعدة الضابطة المجملة، والأمثلة الموضحة المتعددة، فهذه أشبه بالنماذج التطبيقية التى يقوم بها المعلمون المتخصصون في فن التدريس من أهل هذا الزمان.

وأنت ترى معى أن مثل القاعدة التى يقول فيها الزجاجى: «اجعل أول كلامك لمن تسأل عنه وآخره لمن تخاطبه» في حاجة إلى أمثلة موضحة، ولو تركها من غير تمثيل للحالات المختلفة لكان الإبهام الذى لا يرتضيه، ومن هنا أخذ الزجاجى يسوق الأمثلة لسؤال رجل عن رجل، ورجل عن رجلين، ورجل عن رجال. ثم سؤال رجلين عن رجلين. ورجل عن امرأة، وامرأتين عن نساء، وسؤال امرأة عن رجل، وعن رجلين، وعن رجال.

(1) باب التوكيد.

(2) باب التوكيد 2/ 124.

(3) باب الاستغاثة.

(4) باب المنادى.

(5) وفيات الأعيان 2/ 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت