فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 735

وضرب منها أخذته من علمائنا الذين لقيتهم وقرأت عليهم شفاها مما لم يسطر في كتاب، ولا يكاد يوجد.

فلو كانت القسمة بالسوية بين هذه الأضرب لكان له نصيب الثلث ولكنى وجدت طغيان ما نقله من علمائه، وقرأه عليهم على الضربين الآخرين.

ثم يلى ذلك أو ينضم معه جهده في تهذيب ألفاظ السابقين، وذلك قوله:

«وإنما نذكر هذه الأجوبة عن الكوفيين على حسب ما سمعنا مما يحتج به عنهم من ينصر مذهبهم من المتأخرين، وعلى حسب ما في كتبهم إلا أن العبارة عن ذلك بغير ألفاظهم والمعنى واحد، لأنا لو تكلفنا حكاية ألفاظهم بأعيانها لكان في نقل ذلك مشقة علينا من غير زيادة في الفائدة. بل لعل أكثر ألفاظهم لا يفهمها من لم ينظر في كتبهم، وكثير من ألفاظهم قد هذبها من يحكى عنه مذهب الكوفيين مثل ابن كيسان، وابن شقير، وابن الخياط، وابن الأنبارى، فنحن إنما نحكى علل الكوفيين على ألفاظ هؤلاء ومن جرى مجراهم مع أنه لا زيادة في المعنى عليهم، ولا بخس حظ يجب لهم [1] .

فأين هذا من أبى على الذى يطالعك بأصالة في بحثه، واستقلال في شخصيته، وتعقب لشيوخه، وتعرض لمعاصريه؟! وأين الزجاجى من أبى على الذى ينشئ الأدلة إنشاء، وينشد الشواهد إنشادا، ويفحص ويمحص، ويقيس في مهارة على كلام الشيوخ السابقين. كل هذا يجعل أبا على أمامك واضحا سامقا شامخا، ويضعه من معاصريه موضع الزعامة، وينظمه في سلك من قدرت له الإمامة، وينطقه في رأيه هو بملء فيه: «لو سمع الزجاجى كلامنا في النحو لاستحيا أن يتكلم فيه» :

هذه هى المظاهر الكبرى في كتاب الإيضاح عن علل النحو للزجاجى، والتى يتخالف فيها هو وأبو على الفارسى، وهناك غيرها له أو عليه في ذلك الكتاب وغيره وستوضع في الميزان عند التعرض لكتابة الجمل وهو موضوع الحديث القادم إن شاء الله.

(1) الإيضاح في علل النحو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت