فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 735

هذا ما يتعلق بمسائل المنطق، وهو حديث يتصل في أكثره بكتابه الإيضاح في علل النحو، وقد أشرت إلى ما بينه وبين أبى على من اختلاف في ذلك. وهناك سمات عامة في كتاب الإيضاح وفى غيره من كتبه. وكانت هذه السمات بعض ما خالفت بينه وبين أبى على، والتى من أجلها كذلك فيما أحسب أنطقت أبا على فيه بما قال:

ذلك اختفاء شخصية الزجاجى فيما يتناوله من بحوث. ولا يخدعنك قوله في صدر كتابه الإيضاح عن علل النحو: «أنه لم يعمله على مثال سبقه، ولم يحتذ على نظم تقدمه» فربما كان ذلك في الشكل لا في المادة لأنه عاد فقرر بجانب المسائل المنثورة التى ضمها إلى العلل وذلك قوله: منها ما استخرجناه من كتب العلماء، وبسطناه، وهذبنا ألفاظه وقربناه، ومنها ما تلقناه من علمائنا (رضى الله عنهم) تلقينا ومشافهة مما لم يودعوه كتبهم ولا يوجد فيها البتة فوجه الجدة في هذه المسائل ما يقوله هنا من أنها لا توجد في كتبهم، ومع أنه لقنها مشافهة ومنها مسائل جرت بين النحويين ممن سلف في مجالس اجتمعوا فيها ختمنا بهذا الكتاب

وقد رأيته حين يورد مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين راوية لا غير، وناقلا عن الشيوخ السابقين: تراه مثلا يعقد حديثا في الفعل والمصدر وأيهما مأخوذ من صاحبه، فلا ترى ظلا لشخصيته وكذلك يورد الخلاف بين البصريين والكوفيين في جوار وغواش دون أن يكون له رأى فيها [1] . وقد أورد القدر الذى تظهر فيه شخصيته حين سرد احتجاج البصريين والكوفيين في المستحق للإعراب من هذه الأقسام الثلاثة: الأسماء والأفعال والحروف. بين ذلك القدر بقوله:

اعلم أن العلل التى أودعها هذا الكتاب والاحتجاجات هى على ثلاثة أضرب:

منها ما كان مسطرا في كتب البصريين والكوفيين بألفاظ مستغلقة صعبة فعبرت عنها بألفاظ قريبة من فهم الناظرين في هذا الكتاب فسهلت مراتبها والوقوف عليها.

وضرب منها مما استنبطته على أصول القوم، واخترعته حسب ما رأيت من الكلام ينساق فيه والقياس يطرد عليه.

(1) أخبار الزجاجى ورقة 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت