قاطعا على أنه مراد فيما يجرى مجراه. وكذلك: «يدعون عنتر والرماح كأنها» فيمن ضم الراء من عنتر أى يقولون يا عنتر، وكذلك من فتح الراء وهو يريد يا عنترة. وكذلك {وَالْمَلََائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ} سلام عليكم [1] أى يقولون.
وقد كثر حذف القول من الكلام جدا [2] .
4 -ويستدل على جواز تقديم خبر كان عليها بقراءة شاذة:
قال: «ومن ذلك أى من القراءات الشاذة قراءة أبى وابن مسعود:
«وباطلا ما كانوا يعملون» ، قال أبو الفتح: «باطلا منصوب بيعملون، وما زائدة للتوكيد فكأنه قال: «وباطلا كانوا يعملون» ثم قال: «ومن بعد ففي هذه القراءة دلالة على جواز تقديم خبر كان عليها كقولك:» قائما كان زيد ووجه الدلالة من ذلك أنه إنما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل. وباطلا منصوب بيعملون. والموضع إذا لسيعلمون لوقوع معموله متقدما عليه. فكأنه قال ويعملون باطلا كانوا [3] . وانظر استدلاله بقراءة شاذة على إعراب في قراءة سبعية [4] :
«وكأين من نبى قتل معه ربيون كثير» .
5 -القراءة الشاذة راجحة في معناها على قراءة الجماعة:
قال: «ومن ذلك قراءة الحسن (رضى الله عنه) «اهدانا صراطا مستقيما» .
قال أبو الفتح ينبغى أن يكون أرادوا والله أعلم التذلل لله (سبحانه) ، وإظهار الطاعة له: أى قد رضينا منك يا ربنا بما يقال له: صراط مستقيم، ولسنا نريد المبالغة في قول من قرأ الصراط المستقيم، أى الصراط الذى قد شاعت استقامته، وتعولمت في ذلك حاله وطريقته، فان قليل هذا منك لنا زاك عندنا، وكثير من نعمتك علينا، ونحن له مطيعون، وإلى ما نأمر به، وننهى فيه صائرون.
وزاد في حسن التنكير هنا ما دخله من المعنى، وذلك أن تقديره أدم هدايتك لنا، فانك إذا فعلت ذلك بنا فقد هديتنا إلى صراط مستقيم، فجرى حينئذ مجرى قولك:
«لئن لقيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لتلقين منه رجلا متناهيا في الخير، ورسولا جامعا لسبل الفضل، فقد آلت به الحال إلى معنى التجريد كقول الأخطل:
بنزوة لص بعد ما مر مصعب ... بأشعث، لا يفلى، ولا هو يقمل
ومصعب نفسه هو الأشعث. وعليه قول طرفه:
(1) سورة الرعد آية 24.
(2) المحتسب 1/ 113112.