فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويظهر أن الرجل قد وهب الله له حافظة واعية، وضبطا متقنا حتى عد من أهل الحفظ والتحقيق، وكان يقول: «ما رأيت شيئا إلا كتبته، ولا كتبته إلا حفظته، ولا حفظته فنسيته [1] » وكان يسأل عن المسألة مما يتعلق بالآثام وكلام السلف فيردها بجميع ما فيها مسندة من شيوخه إلى قائلها [2] ، وقد كان علو السند من الأمور التى يتهافت عليها المحدّثون، وكان شيخ الدانى محمد بن على عالى السند [3] ، فتحقق الدانى بذلك ما تمناه يحيى بن معين (رحمه الله) وهو على فراش الموت:
قيل له: «ما تشتهى؟: فقال بيت خال، وإسناد عال!» وقال أحمد بن حنبل:
«الإسناد العالى سنة عمن سلف» .
وأمر آخر يتعلق بالسند وشغف أبى عمرو بذكر الروايات المتعددة به: ذلك أنه يورد روايات متضاربة عن القارئ الواحد ولست أدرى، من حسنات الكتاب ذلك الاتجاه أم مما يواخذ الدانى عليه؟ هو حسن من حيث أنه يكشف لنا كيف كان الإمام من الأئمة السبعة يراوح في قراءته بين الفتح مرة، والإمالة أخرى، وقد يمكننى من ذلك التعقيب على الدكتور إبراهيم أنيس حيث قال في كتابه اللهجات العربية [4] بعد أن انتهى إلى أن القراء المميلين كوفيون.
«قد يبدو من الغريب أن نرى بين علماء الكوفة أمثال عاصم الذى توفى سنة 127هـ والذى أخذ عنه حفص تلك القراءة المشهورة الآن بالبلاد العربية [5] ؟
والتى تكاد تخلو من الإمالة»
حقيقة أن المشهور عن عاصم من كتب القراءات أنه مقل في الإمالة [6] ، ولكن التتبع الدقيق لقراءة عاصم، وأسانيد راوييه عنه على حسب ما أورد الدانى يهدينا إلى شىء لم يشتهر به عاصم ولكنه روى عنه. يهدينا إلى أنه كان من المكثرين كثرة غامرة. فلم تقتصر إمالته فقط على «مجربها» في رواية حفص عنه، ولا على رمى الأنفال، وأعمى في موضعى سبحان في رواية أبى بكر كما جاء في التيسير للدانى، والشاطبية للشاطبى [7] ، بل المروى غير ذلك، فقد روى الشمونى عن الأعشى عن أبى بكر عن عاصم إمالات أخرى تتبعتها في كتاب الموضح للدانى وحصرتها [8] ، فخرجت منها بنتيجة تخالف
(1) نفح الطيب 1/ 386.
(2) طبقات القراء 1/ 504.
(3) طبقات 2/ 72.
(4) ص 42.
(5) هذا الاطلاق فيه نظر.
(6) انظر ص 2من قرة العين وورقة 120من شرح الجعبرى للحرز.
(7) انظر الإمالة في التيسير والشاطبية.
(8) من الموضح انظر ص 35، 41، 43، 44، 46، 50، 51، 52، 67 70، 72، 315، 93، 143، 154، 126الخ.