فإذا نقل ابن مجاهد مثلا أن قراءة لا يحطمنكم [1] ساكنة النون غلط، قال أبو على: قوله: وهو غلط يريد أنه غلط من طريق الرواية لا أنه لا يتجه في العربية، ووجه النون الخفيفة والشديدة هاهنا حسنان [2] وإذا صحح ابن مجاهد عن نافع همز معايش [3] قال أبو على: همز معايش غلط [4] .
وقد رأينا كيف تأثر المغاربة بأبى على ممثلين في أشهر قرائهم مكى بن أبى طالب وأبى عمرو الدانى ينقلون نصوصه، ويرون رأيه، وينهجون نهجه فيما قال، ثم كان منهم تحديث عن أئمتهم، واحتجاج بالرواية عنهم، واعتماد على رسم المصحف، وبذلك مزجوا في الاحتجاج بين معايير المدرستين، ولكنهم كانوا أقرب إلى مدرسة النقل والأثر.
وقد خلص الاحتجاج للقراءات من مظاهر القياس عند أبى الحسن علم الدين على بن محمد السخاوى (توفى 643) الذى يمثل مدرسة النقل والأثر خالصة، وإنكم لترونه يقول بعد أن بين أسباب الإمالة عند النحاة: «وأما القراء فما قرأ أحد منهم بالإمالة لما ذكر من الأسباب وإنما قرأ لما رواه ونقله «وقد جعل رسم المصحف مقويا للنقل حيث يقول: «أئمة القراءة لم تمل ما كان من ذوات الياء للرسم فقط بل إن إمالته من حيث صحت الرواية بإمالته عندهم عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم دلت على حسنها وجوازها وتأكدها وقوتها برسم تلك الحروف بالياء [5] .
وفى الجدول الآتى الأعلام من رجال المدرستين، وتلخيص نزعاتهم [6] ، وتطور هذه النزعات على مر العصور حتى القرن العاشر، ومكان أبى على بين السالفين والخالفين.
(1) سورة النمل آية 18.
(2) الحجة 6/ 56.
(3) سورة الحجر آية 60.
(4) الحجة 4/ 139.
(5) جمال القراء لعلم الدين السخاوى والكتاب مخطوط غير مرقوم الصفحات دار الكتب 9قراءات م.
(6) اعتبرت في هذا التقسيم الصفة الغالبة على كل إذ آن بعضهم يمزج معايير المدرستين بمقدار.