فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 735

الإغفال ورد مرة: قال أبو على الحسن بن عبد الغفار الفارسى، وأخرى: قال أبو على أحمد بن عبد الغفار الفسوى النحوى [1] .

ولعل من اختصر في هذه النسبة قصد إلى الاقتصار العجزى «الذى يعرف من غير إخلال» ومن أطال قصد إلى الجمع الكاشف في إيماء واستيعاب.

أما أولئك الذين اضطربوا في هذه النسبة، فلا اعتذار لهم من اضطرابهم إلا أن يكون ذلك أو بعض منه من عمل الناسخين [2] .

ولم يحتفظ الفرس بأنسابهم كما احتفظ العرب بها، ومن هنا كانت آخر حلقة من حلقات هذه السلسلة عند من أطال أبان، وأبان كما أعلم، عربى مصروف على الصحيح [3] ، حتى كان من أمثالهم المأثورة: «من لم يصرف أبانا فهو أنان» وإذا اعتبرت أن أبانا أول من أسلم من أجداد أبى على، فإنى أقدر أنهم دخلوا في الإسلام، وتسموا بأسماء المسلمين حوالى منتصف القرن الثانى الهجرى، باعتبار أن كل جيل يمثل من الأعوام أربعين [4] .

وأبو على فارسى الأب، ولا أعتمد في ذلك على ما يلقب به من أنه فسوى، فارسى، نعم! قد تكون هذه النسبة دالة على فارسيته، ولكنها لا تدل في كل الحالات.

فأبو إسحاق الشيرازى، والقيروزآبادي من أبناء أبى بكر الصديق (رضى الله عنه) ، والترمذى صاحب الشمائل [5] ، والترمذى صاحب السنن [6] كل هؤلاء من العرب، والحاكم أبو عبيد الله النيسابورى من بنى ضبة [7] ، والأصبهانى أبو الفرج صاحب الأغانى أموى، وهذا الحسن بن الخطير بن أبى الحسن النعمانى يلقب بالفارسى مع أنه عربى من نسل النعمان بن المنذر، وإنما قيل له الفارسى لأنه تفقه بشيراز على مذاهب أبى حنيفة [8] وقد أخطأ مفهرسو المزهر فأطلقوا اسم هذا الفارسى النعمانى على أبى على الفارسى [9] .

إنما اعتمدت في تقرير فارسية أبى على على ما تواترت به الأخبار، وما يذكره المؤرخون، وما يمكن أن يدل عليه علمه بالفارسية، وتحدثه بها، وربطه بينها وبين العربية كما سأعرض له فيما بعد إن شاء الله.

(1) الاغفال ص 2.

(2) الاغفال ص 1.

(3) القاموس مادة ابن.

(4) انظر الاسس المبتكرة 67.

(5) وفيات الاعيان الترجمة رقم 544.

(6) وفيات الاعيان الترجمة رقم 585.

(7) مجلة الرسالة، المجلد الثاني 213.

(8) طبقات المفسرين ورقة 57مخطوطه بدار الكتب تاريخ رقم 168وانظر بغية الوعاة 219.

(9) انظر المزهر 2/ 487، 606تحقيق المرحوم جاد المولى وزميليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت