فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 735

التفضيل يعبر عنه الزجاج بقوله: «هذا أفعل منك [1] ، ويعبر عنه الفارسى بمثل ذلك أو قريب منه حيث قال: «مما يجرى مجرى التعجب قولهم: هذا أفضل من هذا» ولا يستعمل قولهم أفعل من هذا فيما لم يستعمل منه ما أفعله وأفعل به [2] .

ومن الاصطلاحات التى تطالعنا في كتاب الإيضاح غير ما ذكر قوله:

«الفعل الذى لا يتعدى» بدل أن يقول: الفعل اللازم [3] ، ورأيت الفارسى يعبر عن الضمير بلفظ «الذكر» والراجع حينا [4] ، وحينا يعبر عنه بلفظه [5] .

ومن تعبيراته: «وما يتعدى إلى مفعول واحد يكون علاجا وغير علاج [6] ، والحال منتقل، وغير منتقل، ويستعمل لفظ أولى العلم بدل العاقل، والمبنى إلى المفعول به بدل المبنى للمجهول.

وكان أبو على مجددا في هذه الأمثلة التى يسوقها: حقيقة أنه ذكر زيدا، وعمرا وبكرا، وغير ذلك من الأمثلة التقليدية التى ظهرت في كتب النحاة واشتهرت بها.

ولكن الشيء الجديد فيما أرى اصطناعه أمثلة تتصل بالحياة العامة في عصره، سواء أكانت هذه الحياة دينية أم سياسية أم اجتماعية أم طبيعية وهو في ذلك يكشف عن ناحية تعليمية تربوية، إذ يشتق أمثلة من البيئة حوله، وهو ما يتواصى به القائمون بمهنة التعليم، ويرشد إليه المربون في هذه الأيام.

تجد في كتاب الايضاح: «جرى الفرس، وغنم الجيش، يطيب الخبر» أمثلة ثلاثة متتابعة [7] ، أرى أنه قصد إليها قصدا، فلها دلالتها في تفسير طرف من حياة عضد الدولة وانشغاله بالحروب، والأمثلة أشبه بسلسلة متصلة الحلقات آخذ بعضها بحجز بعض، وكل واحدة تؤدى إلى الأخرى: فالفرس يجرى، والجيش يغنم، وحينئذ يطيب الخبر [8] .

(1) سر النحو 95.

(2) الايضاح 3332.

(3) الايضاح 52.

(4) الايضاح 17، 19، 21، 23.

(5) انظر مثلا من الايضاح 2520.

(6) انظر الايضاح 53، 8.

(7) الايضاح ص 25.

(8) لحظ الأقدمون تأثير البيئة في الأمثلة النحوية التى يأتى بها النحاة متأثرين بها، قال أبو حاتم السجستانى في كتابه القراءات حيث ذكر القراء والعلماء، كان في المدينة على الجمل (انظر مراتب اللغويين لأبي الطيب اللغوى 160) كان يلقب بالجمل، وضع كتابا في النحو لم يكن شيئا فذهب، وأظن الأخفش سعيد بن مسعدة وضع كتابه في النحو من كتاب الجمل ولذلك قال «الزيت رطلان بدرهم» والزيت لا يذكر عندنا، لأنه ليس بادام أهل البصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت