فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 735

لا يفهم [1] ، والأمير سيف الدولة ضالع مع ابن خالويه ينصره على منافسيه [2] ، ويستدعى عضد الدولة أبا على [3] ، ويفارق الشيخ الشام، وفى ذهنه هذه الصورة التى تمثل هذه الحقبة القلقة التى تبغضه في الشام، وأهل الشام فإن جاءته رقعة يلتمس فيها بعض أهله بذل العون، فلا شك أن ذلك يعيد إلى ذهنه هذه الحقبة بما فيها من مكايد وآلام، فتتراءى أمام عينيه قلقا، وحسدا، وسدما، ويحاول أن ينسى، وينطق بأنه نسى الشام، ومن يسكن الشام.

(و) ونصّ يدل على أن أبا على كان يكره الحروب، ولم يتمرس بالقتال، ذلك ما حدث به التاريخ: أنه لما خرج عضد الدولة لقتال ابن عمه عز الدولة، بختيار بن معز الدولة، دخل عليه أبو على، وقال له: «ما رأيك في صحبتنا؟» ، فقال له: «أنا من رجال الدعاء لا من رجال اللقاء فخار الله للملك في عزيمته، وأنجح قصده في نهضته [4] .

ويجب أن ندخل في حسابنا عند النظر في هذا النص، ومناقشته سن أبى على حينئذ، فمتى خرج عضد الدولة لقتال ابن عمه؟ وكم سن أبى على إذ ذاك؟ التاريخ يحدثنا أن خروج عضد الدولة لقتال ابن عمه كان سنة 366هـ [5] ، ومعنى هذا أن أبا على كانت سنه في هذا العام ثمانية وسبعين عاما، فماذا يصنع هذا الشيخ الفانى في ميدان يجول فيه الموت، وتصافع المنايا فيه النفوس، ومن هنا يفهم جواب أبى على بأنه من رجال الدعاء لا من رجال اللقاء [6] .

وقد رويت أخبار لأبى على تدل على أنه كان رعديدا فقد غلس أبو على يوما إلى الصلاة في المسجد، فقام إليه عبد الله بن حمود الأندلسى من مذود كان لدابة أبى على خارج داره، وكان عبد الله قد بات فيه ليدلج إليه قبل الطلبة طلبا للسبق، والأخذ من علمه فارتاع منه أبو على، وقال له: ويحك من تكون؟ قال:

إنى عبد الله الأندلسى، فقال: إلى كم تتبعنى! والله إن على وجه الأرض أنحى منك! [7] حقيقة أن الخوف في هذه الحال من الأمور المتوقعة من كل من كان

(1) الحلبيات: 38.

(2) انباه الرواة: 1/ 327.

(3) طبقات النحويين: 130.

(4) معجم الادباء 7/ 237236.

(5) تاريخ المسلمين للشيخ جرجس بن العميد: 232.

(6) معجم الأدباء: 7/ 236.

(7) انباه الرواة: 9/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت