9 -ثم لا يستحى أن يقول لا أدرى. قال في زلجى: لا أدرى أفعل هى أم اسم.
هذه نزعة أبى على وفاء بحق الأمانة العلمية في مظاهرها المختلفة، حتى تستطيع في يسر أن تميز أقواله من أقوال غيره، على يقين في هذا التمييز وبصيرة، وقد نص هو على ذلك في كتابه إلى الصاحب بن عباد، وقد أهدى إليه كتاب الحجة إذ يقول: «فما تضمن من أثر، وقراءة، ولغة، فهو من المشايخ الذين أخذت عنهم، وأسندت إليهم» [1] .
وكذلك كان شأنه في كتبه التى اطلعت عليها.
فإذا ذهبت ألتمس تعليلا لهذه النزعة وجدت من أسبابها:
(أولا) أنه محدّث [2] ، والمحدثون يلتزمون الصدق، والأمانة، والتحرى في الرواية، والإسناد فيما يحدثون، وقد وصفه ابن حجر بأنه صدوق في نفسه [3] .
(ثانيا) أن العلماء قد توارثوا هذه النزعة، ورويت عنهم أقوال مأثورة في الاعتراف بفضل القدامى، فهذا أبو عمرو بن العلاء يقول: «إنما نحن بالإضافة إلى من كان قبلنا كبقل في أصول رقل» [4] .
وقال يونس لأبى زيد: يا أبا زيد! كم من علم استفدناه فكنت أنت سببه [5] ، واستحسن إبراهيم بن المهدى كتاب إسحاق بن إبراهيم في النغم واللحون قائلا: أحسنت يا أبا محمد، وكثيرا ما تحسن. فقال إسحاق: بل أحسن الخليل لأنه جعل السبيل إلى الإحسان [6] ، وشىء مثل ذلك يروى عن السيرافى [7] . وقد ظهرت هذه النزعة عند شيوخه الذين أخذ عنهم كابن السراج [8] ، أو تأثر بهم كسيبويه [9] ، وأبى حاتم [10] ، وأبى الحسن [11] .
(1) معجم الأدباء: 7/ 240239.
(2) تاريخ بغداد: 7/ 275.
(3) انظر لسان الميزان: 2/ 195.
(4) نزهة الألباء: 18.
(5) المغنى: 2/ 112.
(6) طبقات النحوين واللغويين: 46.
(7) انظر معجم الأدباء: 8/ 154.
(8) انظر الحجة: 1/ 39بلدية.
(9) انظر الكتاب: 1/ 318، 2/ 315وسيبويه امام النحاة 181.
(10) انظر نوادر أبي زيد: 16.
(11) انظر كتاب مسائيه: 235.