فهرس الكتاب

الصفحة 14663 من 16874

الْمُشْتَرِي بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِيفَائِهَا فَلَمْ يَسْتَوْفِهَا كَانَتْ مِنْ ضَمَانِهِ؛ وَإِنَّمَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَى الْبَائِعِ إذَا تَلِفَتْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِيفَائِهَا وَلِهَذَا كَانَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد فِي (بَابِ الضَّمَانِ ضَمَانَ الْعَقْدِ - الْفَرْقُ بَيْنَ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ وَمَا لَمْ يَتَمَكَّنْ لَيْسَ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقْبُوضِ وَغَيْرِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الخرقي وَغَيْرَهُ يَقُولُونَ: إنَّ الصُّبْرَةَ الْمُتَعَيِّنَةَ الْمُبِيعَةَ جُزَافًا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَلَا يُجَوِّزُونَ لِلْمُشْتَرِي بَيْعَهَا حَتَّى يَنْقُلَهَا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنُ عُمَرَ رَوَى الْحُكْمَيْنِ جَمِيعًا. قَالَ مِنْ السُّنَّةِ: أَنَّ مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ مِلْكِ الْمُبْتَاعِ وَقَالَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ: {كُنَّا نَبْتَاعُ الطَّعَامَ جُزَافًا فَنُهِينَا أَنْ نَبِيعَهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى نَنْقُلَهُ إلَى رِحَالِنَا} فَقَدْ جَازَ التَّصَرُّفُ حَيْثُ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا فِي الثِّمَارِ وَمَنْعُ التَّصَرُّفِ حَيْثُ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَالصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ فَثَبَتَ عَدَمُ التَّلَازُمِ بَيْنَهُمَا. وَمِنْ حُجَّةِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِدَلِيلِ الْمَقْبُوضِ قَبْضًا فَاسِدًا وَالْمَقْبُوضِ فِي قَبْضٍ فَاسِدٍ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَوْ اشْتَرَى قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ رِطْلًا مِنْ زُبْرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُشْتَرَطُ فِي إقْبَاضِهِ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ: فَقَبَضَ الصُّبْرَةَ كُلَّهَا أَوْ الزُّبْرَةَ كُلَّهَا فَإِنَّ هَذَا قَبْضٌ فَاسِدٌ لَا يُبِيحُ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بِتَمَيُّزِ مِلْكِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت