فهرس الكتاب

الصفحة 14664 من 16874

عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ؛ وَمَعَ هَذَا فَلَوْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ كَانَتْ مَضْمُونَةً. وَأَيْضًا فَلَيْسَ الْمُشْتَرِي مَمْنُوعًا مِنْ جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ؛ بَلْ السُّنَّةُ إنَّمَا جَاءَتْ فِي الْبَيْعِ خَاصَّةً وَلَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَدْ صَحَّ إجْمَاعًا. وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي الْهِبَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي غَلَّةِ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي ثَبَتَ فِي النُّصُوصِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ. وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي تَفْرِيعِ هَذَا الْأَصْلِ. وَأُصُولُ الشَّرِيعَةِ تُوَافِقُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فَلَيْسَ كُلُّ مَا كَانَ مَضْمُونًا عَلَى شَخْصٍ كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ: كَالْمَغْصُوبِ وَالْعَارِيَةِ. وَلَيْسَ كُلُّ مَا جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْمُتَصَرِّفِ؛ كَالْمَالِكِ: لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمُعَارِ فَيَبِيعُ الْمَغْصُوبَ مِنْ غَاصِبِهِ وَمِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا أَنَّ الضَّمَانَ بِالْخَرَاجِ فَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا اُتُّفِقَ مِلْكًا وَيَدًا. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمِلْكُ لِشَخْصٍ وَالْيَدُ لِآخَرَ؛ فَقَدْ يَكُونُ الْخَرَاجُ لِلْمَالِكِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْقَابِضِ. وَأَيْضًا فَبَيْعُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ جَائِزٌ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَد وَالشَّافِعِيِّ وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَعِنْدَ مَالِكٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد؛ مَعَ أَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ مَضْمُونًا عَلَى الْمَالِكِ. وَأَيْضًا فَالْبَائِعُ إذَا مَكَّنَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْقَبْضِ: فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت