فهرس الكتاب

الصفحة 2963 من 16874

فَقَالَ لَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْإِثْبَاتِ: دَلِيلُكُمْ هَذَا دَلِيلٌ مُبْتَدَعٌ فِي الشَّرْعِ لَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا بَلْ قَدْ ذَكَرَ الْأَشْعَرِيُّ فِي"رِسَالَتِهِ إلَى أَهْلِ الثَّغْرِ"أَنَّهُ دَلِيلٌ مُحَرَّمٌ فِي دِينِ الرُّسُلِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِنَاءُ دِينِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ؛ وَذَكَرَ غَيْرُهُ: أَنَّهُ بَاطِلٌ فِي الْعَقْلِ؛ كَمَا هُوَ مُحَرَّمٌ فِي الشَّرْعِ وَأَنَّ ذَمَّ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ لِأَهْلِ الْكَلَامِ وَالْجَهْمِيَّة وَأَهْلِ الْخَوْضِ فِي الْأَعْرَاضِ وَالْأَجْسَامِ أَعْظَمُ مَا قَصَدُوا بِهِ ذَمَّ مِثْلِ هَذَا الدَّلِيلِ؛ كَمَا قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ. وَلَمَّا ظَهَرَتْ"مَقَالَةُ الْجَهْمِيَّة"جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ"أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كُلَّابٍ"يُوَافِقُ السَّلَفَ وَالْأَئِمَّةَ عَلَى إثْبَاتِ"صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَعُلُوِّهِ عَلَى خَلْقِهِ"وَبَيَّنَ أَنَّ"الْعُلُوَّ عَلَى خَلْقِهِ"يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ وَ"اسْتِوَاؤُهُ عَلَى الْعَرْشِ"يُعْلَمُ بِالسَّمْعِ؛ وَكَذَلِكَ جَاءَ بَعْدَهُ الْحَارِثُ المحاسبي وَأَبُو الْعَبَّاسِ القلانسي وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ. ثُمَّ جَاءَ"أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ"فَاتَّبَعَ طَرِيقَةَ ابْنِ كُلَّابٍ وَأَمْثَالِهِ وَذَكَرَ فِي كُتُبِهِ جُمَلَ مُقَالَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ؛ وَأَنَّ ابْنَ كُلَّابٍ يُوَافِقُهُمْ فِي أَكْثَرِهَا وَهَؤُلَاءِ يُسَمَّوْنَ"الصفاتية"لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ؛ لَكِنَّ"ابْنَ كُلَّابٍ وَأَتْبَاعَهُ"لَمْ يُثْبِتُوا لِلَّهِ أَفْعَالًا تَقُومُ بِهِ تَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ بَلْ وَلَا غَيْرَ الْأَفْعَالِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ. فَكَانَتْ"الْمُعْتَزِلَةُ"تَقُولُ: لَا تُحِلُّهُ الْأَعْرَاضُ وَالْحَوَادِثُ. وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ"بِالْأَعْرَاضِ"الْأَمْرَاضَ وَالْآفَاتِ فَقَطْ؛ بَلْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الصِّفَاتِ؛ وَلَا يُرِيدُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت