فهرس الكتاب

الصفحة 6755 من 16874

إيمَانِهِ فَإِنَّ هَذَا اعْتِقَادُ مَوْتِهِ عَلَى وَجْهٍ مُعَيَّنٍ وَغَايَةُ الصَّلْبِ أَنْ يَكُونَ قَتْلًا لَهُ وَقَتْلُ النَّبِيِّ لَا يَقْدَحُ فِي نُبُوَّتِهِ وَقَدْ قَتَلَ بَنُو إسْرَائِيلَ كَثِيرًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ. وَقَالَ تَعَالَى {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} الْآيَةَ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} . وَكَذَلِكَ اعْتِقَادُ مَنْ اعْتَقَدَ مِنْهُمْ أَنَّهُ جَاءَ بَعْدَ الرَّفْعِ وَكَلَّمَهُمْ هُوَ مِثْلُ اعْتِقَادِ كَثِيرٍ مِنْ مَشَايِخِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُمْ فِي الْيَقَظَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَكْفُرُونَ بِذَلِكَ؛ بَلْ هَذَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ وَاتِّبَاعًا لَهُ وَكَانَ فِي الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ أَعْظَمَ مِنْ غَيْرِهِ وَكَانَ يَأْتِيهِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُ لَا يُوجِبُ كُفْرَهُ فَكَذَلِكَ ظَنُّ مَنْ ظَنَّ مِنْ الْحَوَارِيِّينَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَسِيحُ لَا يُوجِبُ خُرُوجَهُمْ عَنْ الْإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ وَلَا يَقْدَحُ فِيمَا نَقَلُوهُ عَنْهُ وَعُمَرُ لَمَّا كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ ذَهَبَ إلَى رَبِّهِ كَمَا ذَهَبَ مُوسَى وَأَنَّهُ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَمُوتَ أَصْحَابُهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا قَادِحًا فِي إيمَانِهِ وَإِنَّمَا كَانَ غَلَطًا وَرَجَعَ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت