فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما فإنها حينئذ كانت تدل على رفع الإثم عن تاركه وذلك حقيقة المباح بل هي ساكتة عن الوجوب وعدمه ويستفاد الوجوب من دليل آخر والحكمة في التعبير بنفي الإثم المطابقة لجواب سؤال الأنصار عن ذلك هل فيه إثم فأجيبوا بأنه لا إثم فيه قال النووي في شرح مسلم قال العلماء هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ
قال وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد إنسان إنه يمتنع إيقاعه على صفة مخصوصة وذلك كمن عليه صلاة الظهر وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس فسأل عن ذلك فيقال في جوابه لا جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر انتهى
وقد استدل على الوجوب بأمور أحدها ما رواه الشافعي وأحمد في مسنده والدارقطني والبيهقي وغيرهم من رواية صفية بنت شيبة قالت أخبرتني ابنة أبي تجراة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي
ورواه الدارقطني والبيهقي أيضا من رواية صفية بنت شيبة عن نسوة من بني عبد الدار أنهن سمعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استقبل الناس في المسعى وقال يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم
وذكر النووي في شرح المهذب في أول كلامه الطريق الأول وقال ليس بقوي وإسناده ضعيف قال ابن عبد البر في الاستيعاب فيه اضطراب ثم ذكر الطريق الثاني في آخر كلامه وقال إسناده حسن فعد ذلك شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي في المهمات تناقضا وقال اختلف فيه النووي وجوابه أن ذلك باعتبار طريقين فإن في الأول عبد الله بن المؤمل وليس في الثاني فلذلك ضعف الأول وحسن الثاني قال ابن المنذر في الإشراف إن ثبت حديث بنت أبي تجراة وجب فرض السعي وإن لم يثبت فلا أعلم دلالة توجبه
والذي رواه عبد الله بن المؤمل وقد تكلموا في حديثه ا ه وقد أشار الإسنوي في بقية كلامه لذلك فقال وحسنه أيضا الشيخ زكي الدين في كلامه على أحاديث المهذب إلا أن الحديث المذكور روي بإسنادين انتهى ومع ذلك ففي جعلهما طريقين وتضعيف الأول وتحسين الثاني نظر فهو حديث واحد مداره على صفية بنت شيبة وقع الاختلاف فيه وقد سلك ذلك البيهقي وغيره وتقدم قول ابن عبد البر إن فيه اضطرابا لكنه قال في الاستذكار اضطرب فيه غير الشافعي وأبي نعيم الفضل بن دكين على عبد الله بن المؤمل وجودوا إسناده ومعناه وقد رواه معه ابن المؤمل غيره وابن المؤمل لم يطعن عليه أحد إلا من سوء حفظه ولم يخالفه فيه غيره فيتبين فيه سوء حفظه
قال الشافعي