فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1871

الثامنة عشر قال ابن دقيق العيد اعلم أن هذا الحديث لا بد من إخراجه عن ظاهره بالتخصيص أو التقييد لأن الاتفاق واقع على أن الماء المستبحر الكثير جدا لا تؤثر فيه النجاسة والاتفاق واقع على أن الماء إذا غيرته النجاسة امتنع استعماله فمالك رحمه الله إذا حمل النهي على الكراهة لاعتقاده أن الماء لا ينجس إلا بالتغير لا بد أن يخرج صورة التغير بالنجاسة أعني عن الحكم بالكراهة فإن الحكم ثم التحريم

فإذا لا بد من الخروج عن الظاهر عند الكل

التاسعة عشر قال ابن بطال ولم يأخذ أحد من الفقهاء بظاهر هذا الحديث إلا رجل ينسب إلى العلم وليس من أهله يقال له داود بن علي فقال من بال في الماء الدائم فقد حرم عليه الوضوء به قليلا كان أو كثيرا قال فإن بال في إناء وصبه في الماء الدائم كان له الوضوء به لأنه إنما نهي عن البول فيه فقط بزعمه وصبه للبول من الإناء ليس ببول فيه فلم ينه عنه

فلو بال خارجا عن الماء الدائم فسال فيه جاز أن يتوضأ به قال ويجوز لغيره أي لغير البائل أن يتوضأ فيما بال فيه غيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى البائل ولم ينه غيره وقال ما هو أشنع من هذا إنه إذا تغوط في الماء الدائم كان له ولغيره أن يتوضأ به لأن النهي إنما جاء في البول فقط ولم ينه عن الغائط قال وهذا غاية في السقوط وإبطال المعقول إلى أن قال ويقال له خبرنا عن البائل في البحر أو الحوض الكبير أو الغدير الواسع هل يجوز له أن يتوضأ منه فإن قال لا قال ما نعرف أن الحق في خلافه وإن أجاز ذلك قيل له قد تركت ظاهر الحديث وفي ضرورتك إلى ترك ظاهره ما يوجب عليك أن تقول إن معنى الحديث ما ذكرناه من تحريم الوضوء بالماء النجس وتأديبهم بأن يتنزهوا عن البول في الماء الذي لا يجري فيحتاجون على الوضوء منه إلى آخر كلامه

وما ذهب إليه داود قاله أيضا ابن حزم وصرح بأنه لا فرق في ذلك بين أن يقل الماء أو يكثر قال صاحب المفهم ومن التزم هذه الفضائح وجمد هذا الجمود فحقيق أن لا يعد من العلماء بل ولا في الوجود قال وقد أحسن القاضي أبو بكر حيث قال إن أهل الظاهر ليسوا من العلماء ولا من الفقهاء فلا يعتد بخلافهم بل هم من جملة العوام وعلى هذا جل الفقهاء والأصوليين ومن اعتد بخلافهم إنما ذلك لأن من مذهبه أنه يعتبر خلاف العوام فلا ينعقد الإجماع مع وجود خلافهم

والحق أنه لا يعتبر إلا خلاف من له أهلية النظر والاجتهاد على ما يذكر في الأصول وقال النووي إن هذا من أقبح ما نقل عن داود في الجمود على الظاهر وقال ابن دقيق العيد إنه يعلم بطلانه قطعا والعلم القطعي حاصل ببطلان قولهم لاستواء الأمرين في الحصول في الماء وأن المقصود اجتناب ما وقعت فيه النجاسة من الماء

قال وليس هذا من محال الظنون بل هو مقطوع به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت