فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1871

من يقول إن الواحد إذا ادعى شيئا كان في مجلس جماعة لا يمكن أن ينفرد بعلمه دون أهل المجلس لم يقبل حتى يبايعه غيره عليه كما قاله بعض المالكية مستدلين بقصة ذي اليدين وذلك لأنه لم يصح من رواية أحد عن عمر إلا علقمة مع كونه حدث به على المنبر كما ثبت في الصحيح بمحضر من الناس وانفرد علقمة بنقله مع كونه من قواعد الدين بل قد ذكر ابن بطال أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب به حين وصل إلى دار الهجرة وشهر الإسلام فإن ثبت ذلك فقد سمعه جمع من الصحابة ولم يروه عنه غير عمر من وجه يصح كما تقدم

وقد أجمع المسلمون على صحته فلو اشترط متابعة الراوي لما حضره غيره ولم يقبل انفراده به لما قبلوه والله تعالى أعلم وإنما استفهم النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين لأنه أخبره بخلاف ما كان في ظنه فاحتاج إلى أن يسأل عنه وليس في حديث عمر هذا مخالفة لما رواه غيره من الصحابة فوجب المصير إليه

التاسعة والخمسون فيه أنه لا بأس للخطيب أن يورد أحاديث في أثناء الخطبة وهو كذلك فقد فعله الخلفاء الراشدون أبو بكر وعثمان وعلي أيضا وهو مشهور معروف

الفائدة الستون ذكر القاضي أبو بكر بن العربي حكاية عن علمائهم أن النية هي المرادة من قوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه قال لأن الذكر مضاد للنسيان والنسيان والذكر إنما يتضادان بالمحل الواحد ومحل النسيان القلب فمحل الذكر إذا القلب وذكر القلب هو النية وذكر أن هذا الحديث ضعيف وحكى قول أحمد لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا انتهى

وما حكاه عن علمائهم قد رواه أبو داود في سننه عن ربيعة شيخ مالك أنه الذي يتوضأ ويغتسل ولا ينوي وضوءا للصلاة ولا غسلا للجنابة وحكاه الخطابي أيضا عن جماعة من العلماء وفيه نظر فإن في بعض طرقه عند الدارقطني من حديث أبي هريرة من توضأ وذكر اسم الله عليه تطهر جسده كله ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه لم يتطهر إلا موضع الوضوء فلو كان المراد بذكر اسم الله النية لم يتطهر مع عدمها شيء لا مواضع الوضوء ولا غيرها

وقد يقال ينبني على أن الحدث يحل جميع الجسد أو أعضاء الوضوء فقط فإن قلنا يحل جميع الجسد لم تحصل الطهارة حيث لم يذكر اسم الله وإن قلنا تحل أعضاء الوضوء فقط حصل ذلك لتطهر أعضاء الوضوء وقول ابن العربي إن الذكر مضاد النسيان إلى آخره إنما ذلك في ذكر القلب فأما ذكر اللسان فلا يضاده النسيان بل يضاده ترك الذكر وإن كان ذاكرا بقلبه والله تعالى أعلم وقوله إن الحديث ضعيف قد صححه الحاكم من حديث أبي هريرة وفيه نظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت