إذا فاء الفيء ذراعا في الشتاء والصيف للجماعة والمنفرد على ما كتب به عمر بن الخطاب إلى عماله وقال ابن عبد الحكم وغيره معنى كتاب عمر مساجد الجماعة فأما المنفرد فأول الوقت أولى به
قال ابن عبد البر وإلى هذا مال الفقهاء المالكيون من البغداديين ولم يلتفتوا إلى رواية ابن القاسم انتهى
وقال الشافعي إنما يستحب الإبراد في شدة الحر بشروط الأول أن يكون في بلد حار وقال الشيخ أبو محمد الجويني وغيره يستحب في البلاد المعتدلة والباردة أيضا إذا اشتد الحر
الثاني أن تصلى في جماعة فلو صلى منفردا فتقديم الصلاة له أفضل
الثالث أن يقصد الناس الجماعة من بعد فلو كانوا مجتمعين في موضع صلوا في أول الوقت
الرابع أن لا يجدوا كنا يمشون تحته يقيهم الحر فإن اختل شرط من هذه الشروط فالتقديم أفضل وقال الشيخ موفق الدين بن قدامة في المغني ظاهر كلام أحمد استحباب الإبراد بها على كل حال قال الأثرم وهذا على مذهب أبي عبد الله سواء يستحب تعجيلها في الشتاء والإبراد بها في الحر وهو قول إسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لظاهر قوله إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة وهذا عام
وقال القاضي إنما يستحب الإبراد بثلاث شرائط شدة الحر وأن يكون في البلدان الحارة ومساجد الجماعات فأما من صلاها في بيته أو في مسجد بفناء بيته فالأفضل تعجيلها وقال القاضي في الجامع لا فرق بين البلدان الحارة وغيرها ولا بين كون المسجد ينتابه الناس أو لا فإن أحمد كان يؤخرها في مسجده ولم يكن بهذه الصفة والأخذ بظاهر الخبر أولى انتهى
وذهبت طائفة إلى عدم استحباب الإبراد مطلقا وحكاه ابن المنذر عن عمر وابن مسعود وجابر وحكاه ابن بطال عنهم وعن أبي بكر وعلي
وحكاه ابن عبد البر عن الليث بن سعد والمشهور عنه موافقة الجمهور
الثانية فاحتج من لم يعتبر في استحباب الإبراد سوى شدة الحر بهذا الحديث وغيره من الأحاديث فإنه ليس فيها سوى ذلك واستنبط الشافعي رحمه الله هذه الشروط التي اعتبرها من الحديث وجعله تخصيصا للنص بالمعنى فحكى عنه أنه قال إن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإبراد كان بالمدينة لشدة حر الحجاز ولأنه لم يكن بالمدينة مسجد غير مسجده يومئذ وكان ينتاب من البعد فيتأذون بشدة الحر فأمرهم بالإبراد لما في الوقت من السعة
حكاه ابن عبد البر واستدل الترمذي في جامعه بحديث أبي ذر الثابت في الصحيحين أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبرد أبرد أو قال انتظر انتظر وقال شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة حتى رأينا فيء التلول وفي رواية للبخاري أن ذلك كان في صفر على