أن ينوي صوم عاشوراء مع قضاء أو نذر أو كفارة فالقياس عدم الصحة وأفتى شرف الدين البارزي بحصوله عنهما وهو مشكل أما إذا نوى في يوم عاشوراء الصيام عن نذر أو كفارة أو قضاء وأطلق فالقياس حصول الفرض فقط وأفتى البارزي بحصولهما وهو بعيد وقال صاحب المهمات القياس أن لا يصح لواحد منهما وهو مردود أيضا بل الصواب حصول الفرض فقط
الثالثة عشر إن قيل ما فائدة قوله وإنما لكل امرئ ما نوى بعد قوله إنما الأعمال بالنيات هل أتى به للتأكيد أو للتأسيس قال صاحب المفهم فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال انتهى فجعله للتأكيد ولا شك أن التأسيس أولى من التأكيد وذكر في فائدة ذلك وجوه أحدها ما قاله النووي إن فائدته اشتراط تعيين المنوي فإذا كان على الإنسان صلاة مقضية لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة بل يشترط أن ينوي كونها ظهرا أو عصرا أو غيرهما ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين
والوجه الثاني ما ذكره ابن السمعاني في أماليه أن فيه دلالة على أن الأعمال الخارجة عن العبادة قد تقيد الثواب إذا نوى بها فاعلها القربة كالأكل والشرب إذا نوى بهما القوة على الطاعة والنوم إذا قصد به ترويح البدن للعبادة والوطء إذا أراد به التعفف عن الفاحشة كما قال عليه الصلاة والسلام وفي بضع أحدكم صدقة الحديث
والوجه الثالث أن الأفعال التي ظاهرها القربة وإن كان موضوع فعلها للعبادة إذا فعلها المكلف عادة لم يترتب الثواب على مجرد الفعل وإن كان الفعل صحيحا حتى يقصد به العبادة
وقد ذكر ابن دقيق العيد في الاقتراح أن من أحسن ما يقصد بسماع الحديث كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بقصد القربة لا على سبيل العادة فجعل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت قربة أن فائدتها فيما إذا قصد بها القربة والله أعلم
الرابعة عشر المعروف في الرواية كسر الراء من قوله لامرئ وعلى هذا فإعرابه في حرفين من آخره الراء والهمزة تقول هو امرؤ جيد برفع الراء ورأيت امرأ بنصبها وهذه هي اللغة الفصحى وفيه لغتان أخريان فتح الراء مطلقا حكاها الفراء وضمها مطلقا وتكون حركات الإعراب في الهمزة فقط وهو مفرد لا جمع له من لفظه
الخامسة عشر فيه اشتراط النية لصحة العبادة وقد اتفق العلماء على ذلك في العبادة المقصودة لعينها التي ليست وسيلة إلى غيرها وحكى أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد المالكي في كتابه بداية المجتهد اتفاق العلماء على اشتراط النية في العبادات وحكى الاختلاف في الوضوء لاختلافهم في أنه وسيلة أو مقصد وحكى ابن التين السفاقسي أنهم لا يختلفون في أن العبادة المحضة مفتقرة إلى النية والعبادة المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النية