فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 1871

أن ينوي صوم عاشوراء مع قضاء أو نذر أو كفارة فالقياس عدم الصحة وأفتى شرف الدين البارزي بحصوله عنهما وهو مشكل أما إذا نوى في يوم عاشوراء الصيام عن نذر أو كفارة أو قضاء وأطلق فالقياس حصول الفرض فقط وأفتى البارزي بحصولهما وهو بعيد وقال صاحب المهمات القياس أن لا يصح لواحد منهما وهو مردود أيضا بل الصواب حصول الفرض فقط

الثالثة عشر إن قيل ما فائدة قوله وإنما لكل امرئ ما نوى بعد قوله إنما الأعمال بالنيات هل أتى به للتأكيد أو للتأسيس قال صاحب المفهم فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال انتهى فجعله للتأكيد ولا شك أن التأسيس أولى من التأكيد وذكر في فائدة ذلك وجوه أحدها ما قاله النووي إن فائدته اشتراط تعيين المنوي فإذا كان على الإنسان صلاة مقضية لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة بل يشترط أن ينوي كونها ظهرا أو عصرا أو غيرهما ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين

والوجه الثاني ما ذكره ابن السمعاني في أماليه أن فيه دلالة على أن الأعمال الخارجة عن العبادة قد تقيد الثواب إذا نوى بها فاعلها القربة كالأكل والشرب إذا نوى بهما القوة على الطاعة والنوم إذا قصد به ترويح البدن للعبادة والوطء إذا أراد به التعفف عن الفاحشة كما قال عليه الصلاة والسلام وفي بضع أحدكم صدقة الحديث

والوجه الثالث أن الأفعال التي ظاهرها القربة وإن كان موضوع فعلها للعبادة إذا فعلها المكلف عادة لم يترتب الثواب على مجرد الفعل وإن كان الفعل صحيحا حتى يقصد به العبادة

وقد ذكر ابن دقيق العيد في الاقتراح أن من أحسن ما يقصد بسماع الحديث كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بقصد القربة لا على سبيل العادة فجعل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت قربة أن فائدتها فيما إذا قصد بها القربة والله أعلم

الرابعة عشر المعروف في الرواية كسر الراء من قوله لامرئ وعلى هذا فإعرابه في حرفين من آخره الراء والهمزة تقول هو امرؤ جيد برفع الراء ورأيت امرأ بنصبها وهذه هي اللغة الفصحى وفيه لغتان أخريان فتح الراء مطلقا حكاها الفراء وضمها مطلقا وتكون حركات الإعراب في الهمزة فقط وهو مفرد لا جمع له من لفظه

الخامسة عشر فيه اشتراط النية لصحة العبادة وقد اتفق العلماء على ذلك في العبادة المقصودة لعينها التي ليست وسيلة إلى غيرها وحكى أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد المالكي في كتابه بداية المجتهد اتفاق العلماء على اشتراط النية في العبادات وحكى الاختلاف في الوضوء لاختلافهم في أنه وسيلة أو مقصد وحكى ابن التين السفاقسي أنهم لا يختلفون في أن العبادة المحضة مفتقرة إلى النية والعبادة المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت