فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1871

وكأنه رأى الخبث المذكور في حديث القلتين عاما بالنسبة إلى الأنجاس وهذا الحديث خاص بالنسبة إلى بول الآدمي فقدم الخاص على العام بالنسبة إلى النجاسات الواقعة في الماء الكثير وأخرج بول الآدمي وما في معناه من جملة النجاسات الواقعة في القلتين بخصوصه فتنجس الماء دون غيره من النجاسات ثم قال ولمخالفهم أن يقول قد علمنا جزما أن هذا النهي جزما إنما هو لمعنى النجاسة وعدم التقرب إلى الله تعالى بما خالطها

وهذا المعنى يستوي فيه سائر الأنجاس فلا يتجه تخصيص بول الآدمي منها بالنسبة إلى هذا المعنى إلى أن قال فيحمل الحديث على أن ذكر البول ورد تنبيها على غيره مما يشاركه في معناه من الاستقذار والوقوف على مجرد الظاهر ههنا مع وضوح المعنى وشموله لسائر الأنجاس ظاهرية محضة

العاشرة حمل مالك رحمه الله تعالى النهي في هذا الحديث على البول في الماء الراكد على الكراهية لا على التحريم لأن الماء لا يتنجس عنده بوصول النجاسة إليه إلا بالتغير كثيرا كان أو قليلا جاريا كان أو راكدا وحجته قوله خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء الحديث

ولكن ربما تغير الراكد بالبول فيه فيكون الاغتسال به محرما بالإجماع

قال ابن دقيق العيد وهذا يلتفت على حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين وهي مسألة أصولية قال وقد يقال على هذا إن حالة التغير مأخوذة من غير هذا اللفظ فلا يلزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين قال وهذا متجه إلا أنه يلزم منه التخصيص في هذا الحديث فإن جعلنا النهي للتحريم كان استعماله في الكراهة والتحريم استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه والأكثرون على منعه انتهى وأجاب صاحب المفهم عن مالك بأنه وإن كان مشهور مذهبه أنه طهور فإنه يصح أن يحمل هذا الحديث على سد الذريعة لأنه ربما أدى إلى تغيره فنهى عن ذلك

الحادية عشر استدل به بعض الحنفية على أن الماء المستعمل نجس وهو قول أبي حنيفة أو رواية عنه فإنه قرن فيه بين البول فيه والاغتسال منه والبول ينجسه فكذلك الاغتسال ورده الجمهور بوجهين أحدهما أن دلالة الاقتران ضعيفة قال بها أبو يوسف والمزني وخالفهما غيرهما من الفقهاء والأصوليين ومما يرد عليهما قوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده فلا يلزم من اقتران الأكل بإيتاء الزكاة وجوب الأكل والله أعلم

والوجه الثاني أنا ولو سلمنا دلالة الاقتران فلا يلزم من ذلك القول بنجاسته بل يحصل ذلك باشتراكهما في كون كل منهما لا يتطهر به بعد ذلك أما كون الامتناع في كل منهما للنجاسة فغير لازم بل الأول لتنجسه به والثاني لاستعماله وهكذا قال الخطابي إن نهيه عن الاغتسال فيه يدل على أنه يسلبه حكمه كالبول فيه يسلبه حكمه إلا أن الاغتسال فيه لا ينجسه والبول ينجسه لنجاسته في نفسه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت