في جريه وهو ذم ودابة جموح إذا كانت تميل في أحد شقيها وهو ذم وقال في المحكم جمح الفرس بصاحبه ذهب يجري جريا غالبا وكل شيء مضى لشيء على وجهه فقد جمح ثم قال وجمحت السفينة تركت قصدها فلم يضبطها الملاحون انتهى
وقال النووي جمح الحجر أي ذهب مسرعا إسراعا بليغا وقوله بأثره بفتح الهمزة والثاء المثلثة ويجوز فيه أيضا كسر الهمزة وإسكان الثاء وهما لغتان مشهورتان
الثانية عشرة قوله ثوبي منصوب بفعل محذوف تقديره دع ثوبي أو أعطني ثوبي ويحتمل أن يكون مرفوعا بمبتدأ محذوف تقديره هذا ثوبي وعلى هذا الثاني يكون المعنى استعظام كونه يأخذ ثوبه مع علمه بأنه ثوبه فعامله معاملة من لا يعلم كونه ثوبه كي يرجع عن فعله ويرد له ثوبه وقوله حجر منادى مفرد مبني على الضم وحذف حرف النداء استعجالا للمنادى ومذهب البصريين أنه لا يجوز حذف حرف النداء من اسم الجنس إلا شاذا حيث سمع كما في هذا الحديث أو في ضرورة الشعر ومذهب الكوفيين أنه قياس مطرد
الثالثة عشرة قوله فقام الحجر أي وقف وثبت من قولهم قامت الدابة أي وقفت ومنه قولهم قام قائم الظهيرة أي وقف والمراد به وقوف الشمس عند الهاجرة عن السير إما مجازا أو أريد أثرها وهو الظل
وقوله بعد مبني على الضم لقطعه عن الإضافة أي بعد أن نظرت بنو إسرائيل إليه وقوله حتى نظر إليه ببناء نظر للمفعول والضمير في إليه يعود على موسى وحتى الظاهر أنها للتعليل وليس هذا تعليلا لما قبله وهو قيام الحجر ووقوفه وإنما هو تعليل لما قبل ذلك وهو فرار الحجر بثوب موسى يعني أن السبب في هذه الخارقة نظر بني إسرائيل إلى موسى عليه السلام وتبرئته مما اختلقوا عليه
فإن قلت هذا مكرر فقد تقدم في قوله حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى
قلت حتى هنالك غاية لما قبلها وهو فرار الحجر بثوب موسى عليه السلام وجماحه خلفه لانتزاعه منه وأما حتى الثانية فالظاهر أنها للتعليل كما تقدم ويحتمل أنها متعلقة بقيام الحجر إما غاية له أو تعليلا له والمراد أن الحجر وقف حتى نظرت إليه بنو إسرائيل وشاهدوه حجرا جمادا وعلموا تلك المعجزة العظيمة والخارقة العجيبة ليرتدعوا عن اختلاقهم على نبيهم والله أعلم
الرابعة عشرة قوله وطفق بكسر الفاء وفتحها ويقال فيه طبق بالباء أيضا إلا أنه غير مروي هنا وهو من أفعال الشروع كجعل وأخذ وقوله ضربا مصدر بدل من فعله أي جعل يضرب الحجر ضربا والندب بفتح النون والدال المهملة وبالباء الموحدة هنا الأثر وأصله أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد فشبه به أثر الضرب في الحجر وقوله ستة أو سبعة شك من الراوي وهو منصوب على أنه نعت لقوله ندبا وهو نعت مؤول بمعدود
وقوله ضرب موسى