فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 1871

بالحجر هو منصوب على أنه مفعول لأجله ويحتمل أن يكون بدلا من قوله ندبا ويكون بدل أعم من أخص ويجوز فيه الرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو أي الندب ضرب موسى بالحجر وهذه معجزة لموسى عليه السلام بعد انقضاء المراد من المعجزة الأولى وهو فرار الحجر بثوبه وإلجاؤه إلى الخروج على بني إسرائيل على تلك الهيئة وكأن المعنى في هذه المعجزة أمور أحدها بقاء هذا الأثر في الحجر على طول الزمان فيتذكر به هذه الواقعة ويعلم به فضل موسى عليه السلام وبراءته مما اختلقوا عليه

ثانيها أنه حصل عند السيد موسى عليه السلام في ذلك الوقت حدة فلولا تأثر الحجر بضربه وظهور أثره فيه لزادت حدة السيد موسى من عدم حصول مقصوده وهذا كتشبيه من يحاول أمرا ولا يصل إليه بالضارب في حديد بارد فلولا تأثر الحجر بالضرب لكان الضرب فيه كالضرب في حديد بارد

ثالثها أنه لولا تأثر الحجر بالضرب وبقاء الندب فيه لعد أهل السفاهة والجهل والعتو والاختلاق هذا عبثا فكان يحصل لموسى عليه السلام بذلك أذى زايد على ما تقدم والقصد رفع الأذى عنه لا جلبه إليه وإقسام أبي هريرة رضي الله عنه على ذلك تأكيد للأمر وتقوية له ومستنده فيه خبر الصادق وإن لم يعاينه فهو أقوى من المعاينة فإنه لا يخطئ والمعاينة قد تخطئ والله أعلم

الخامسة عشرة قال ابن بطال فيه إجراء خلق الإنسان عند الضجر على من يعقل ومن لا يعقل كما جرى من موسى عليه السلام في ضربه الحجر وإن كان الحجر قد جعل الله فيه قوة مشي فلذلك ضربه لأنه إذا أمكن أن يمشي بثوبه أمكن أن يخشى الضرب ألا ترى قول أبي هريرة والله إنه لندب بالحجر يعني آثار ضرب موسى عليه السلام بقيت في الحجر آية له عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت