الخطاب ومعاذ بن جبل والربيع بن أنس وبه قال مالك والشافعي كما نص عليه جمهور أصحابه نعم قال الماوردي مذهب الشافعي أنها العصر لصحة الأحاديث فيه قال وإنما نص على أنها الصبح لأنه لم تبلغه الأحاديث الصحيحة في العصر ومذهبه اتباع الحديث
وأما نقل ابن عبد البر والقاضي عياض عن الشافعي أنه يقول إنها العصر فهو وهم أو مؤول على ما تقدم عن الماوردي وحكى الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره عن علي بن أبي طالب أنها الصبح وهي رواية عنه ذكرها مالك في الموطإ أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا يقولان الصلاة الوسطى صلاة الصبح قال مالك وذلك رأيي وقال ابن عبد البر لا خلاف عن علي من وجه صحيح أنها العصر
قال وقد روي من حديث حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي أنه قال في الصلاة الوسطى صلاة الصبح قال وحسين هذا متروك الحديث مديني ولا يصح حديثه بهذا الإسناد قال وقال قوم إن ما أرسله مالك في الموطإ عن علي أخذه من حديث ضميرة هذا لأنه لا يوجد عن علي إلا من حديثه والصحيح عن علي من وجوه شتى صحاح أنه قال في الصلاة الوسطى صلاة العصر
القول الثالث أنها صلاة الظهر رواه أبو داود في سننه عن زيد بن ثابت قال ابن المنذر ورويناه عن ابن عمر وعائشة وعبد الله بن شداد ورواه البيهقي عن أسامة بن زيد وأبي سعيد الخدري وابن عمر وهو رواية عن أبي حنيفة
الرابع أنها المغرب قاله قبيصة بن ذؤيب وهو رواية عن قتادة
الخامس أنها العشاء حكاها أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان عن بعضهم وإليه ذهب علي بن أحمد النيسابوري في تفسيره
السادس أنها إحدى الخمس مبهمة واستأثر الله بعلمها قاله الربيع بن خيثم وحكي عن سعيد بن المسيب ونافع وشريح ومال إليه أبو الحسن بن المفضل المقدسي وصححه القاضي أبو بكر بن عربي قال لأن الأحاديث التي ساقها الترمذي لم يصححها ويعارضها حديث عائشة قلت قد صحح البخاري وغيره حديث علي
السابع أنها جميع الخمس حكاه النقاش في تفسيره عن معاذ بن جبل وعبد الرحمن بن غنم وحكاه أبو العباس القرطبي عن معاذ وقال لأنها أوسط الدين وضعفه القاضي عياض وقال النووي وهو ضعيف أو غلط لأن العرب لا تذكر الشيء مفصلا ثم تحمله وإنما تذكره مجملا ثم تفصله أو تفصل بعضه تنبيها عن فضيلته وقال القرطبي إنه أضعف هذه الأقوال لأنه يؤدي إلى خلاف عادة الفصاحة من أوجه أحدها فذكر ما تقدم عن النووي
ثانيها أن الفصحاء لا يطلقون لفظ الجمع ويعطفون عليه أحد مفرداته ويريدون بذلك المفرد ذلك الجمع فإن ذلك في غاية العي والإلباس
ثالثها أنه لو أراد بالصلاة الوسطى الصلوات لكان كأنه قال حافظوا على الصلوات والصلاة ويريد بالثاني الأول ولو كان كذلك لما كان فصيحا في لفظه ولا صحيحا في معناه إذا لا يحصل باللفظ الثاني تأكيد الأول لأنه معطوف عليه ولا يفيد معنى آخر فيكون حشوا