فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1871

الخطاب ومعاذ بن جبل والربيع بن أنس وبه قال مالك والشافعي كما نص عليه جمهور أصحابه نعم قال الماوردي مذهب الشافعي أنها العصر لصحة الأحاديث فيه قال وإنما نص على أنها الصبح لأنه لم تبلغه الأحاديث الصحيحة في العصر ومذهبه اتباع الحديث

وأما نقل ابن عبد البر والقاضي عياض عن الشافعي أنه يقول إنها العصر فهو وهم أو مؤول على ما تقدم عن الماوردي وحكى الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره عن علي بن أبي طالب أنها الصبح وهي رواية عنه ذكرها مالك في الموطإ أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا يقولان الصلاة الوسطى صلاة الصبح قال مالك وذلك رأيي وقال ابن عبد البر لا خلاف عن علي من وجه صحيح أنها العصر

قال وقد روي من حديث حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي أنه قال في الصلاة الوسطى صلاة الصبح قال وحسين هذا متروك الحديث مديني ولا يصح حديثه بهذا الإسناد قال وقال قوم إن ما أرسله مالك في الموطإ عن علي أخذه من حديث ضميرة هذا لأنه لا يوجد عن علي إلا من حديثه والصحيح عن علي من وجوه شتى صحاح أنه قال في الصلاة الوسطى صلاة العصر

القول الثالث أنها صلاة الظهر رواه أبو داود في سننه عن زيد بن ثابت قال ابن المنذر ورويناه عن ابن عمر وعائشة وعبد الله بن شداد ورواه البيهقي عن أسامة بن زيد وأبي سعيد الخدري وابن عمر وهو رواية عن أبي حنيفة

الرابع أنها المغرب قاله قبيصة بن ذؤيب وهو رواية عن قتادة

الخامس أنها العشاء حكاها أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان عن بعضهم وإليه ذهب علي بن أحمد النيسابوري في تفسيره

السادس أنها إحدى الخمس مبهمة واستأثر الله بعلمها قاله الربيع بن خيثم وحكي عن سعيد بن المسيب ونافع وشريح ومال إليه أبو الحسن بن المفضل المقدسي وصححه القاضي أبو بكر بن عربي قال لأن الأحاديث التي ساقها الترمذي لم يصححها ويعارضها حديث عائشة قلت قد صحح البخاري وغيره حديث علي

السابع أنها جميع الخمس حكاه النقاش في تفسيره عن معاذ بن جبل وعبد الرحمن بن غنم وحكاه أبو العباس القرطبي عن معاذ وقال لأنها أوسط الدين وضعفه القاضي عياض وقال النووي وهو ضعيف أو غلط لأن العرب لا تذكر الشيء مفصلا ثم تحمله وإنما تذكره مجملا ثم تفصله أو تفصل بعضه تنبيها عن فضيلته وقال القرطبي إنه أضعف هذه الأقوال لأنه يؤدي إلى خلاف عادة الفصاحة من أوجه أحدها فذكر ما تقدم عن النووي

ثانيها أن الفصحاء لا يطلقون لفظ الجمع ويعطفون عليه أحد مفرداته ويريدون بذلك المفرد ذلك الجمع فإن ذلك في غاية العي والإلباس

ثالثها أنه لو أراد بالصلاة الوسطى الصلوات لكان كأنه قال حافظوا على الصلوات والصلاة ويريد بالثاني الأول ولو كان كذلك لما كان فصيحا في لفظه ولا صحيحا في معناه إذا لا يحصل باللفظ الثاني تأكيد الأول لأنه معطوف عليه ولا يفيد معنى آخر فيكون حشوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت