وحمل كلام الله على شيء من هذه الثلاثة غير مسوغ ولا جائز انتهى
ومال ابن عبد البر إلى هذا القول فقال في التمهيد كل واحدة من الخمس وسطى لأن قبل كل واحدة منهن صلاتين وبعدها صلاتين والمحافظة على جميعهن واجب
الثامن أنها صلاة الجمعة حكاه الماوردي وغيره وضعفه القاضي عياض والنووي بأن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها إنما هو لأنها معرضة للضياع وهذا لا يليق بالجمعة فإن الناس يحافظون عليها في العادة أكثر من غيرها لأنها تأتي في الأسبوع مرة بخلاف غيرها
قلت ويمكن أن يقال إن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها كونها أفضل من غيرها وأشد تأكدا فيخشى من عاقبة إضاعتها والتفريط فيها أكثر من غيرها وهذا موجود في الجمعة والله أعلم
التاسع أنها الجمعة في يوم الجمعة وفي سائر الأيام الظهر حكاه أبو بكر محمد بن مقسم في تفسيره عن علي بن أبي طالب
العاشر أن الصلاة الوسطى صلاتان العشاء والصبح حكاه ابن مقسم في تفسيره عن أبي الدرداء
الحادي عشر أنهما صلاتان إحداهما ثابتة بالقرآن وهي الصبح والأخرى ثابتة بالسنة وهي العصر ذهب إليه أبو بكر الأبهري المالكي وهو أخص من القول الذي قبله
الثاني عشر أنها الجماعة في سائر الصلوات حكاه الماوردي في تفسيره
الثالث عشر أنها صلاة الخوف قال الحافظ شرف الدين الدمياطي في كتابه كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى حكاه لنا من يوثق به من أهل العلم
الرابع عشر أنها الوتر ذهب إليه الإمام علم الدين السخاوي كما نقله الدمياطي الخامس عشر أنها صلاة عيد الأضحى السادس عشر أنها صلاة عيد الفطر قال الدمياطي حكاهما لنا من وقف عليهما في بعض الشروح المطولة
السابع عشر أنها صلاة الضحى حكى الدمياطي عن بعض شيوخه الفضلاء أنه قال أظنني وقفت عليه قال ثم تردد فيه قال النووي بعد حكايته الأقوال الثمانية المبدوء بها والصحيح من هذه الأقوال قولان العصر والصبح وأصحهما العصر للأحاديث الصحيحة ومن قال هي الصبح يتأول الأحاديث على أن العصر تسمى وسطى ويقول إنها غير الوسطى المذكورة في القرآن وهذا تأويل ضعيف ومن قال إنها الصبح يحتج بأنها تأتي في وقت مشقة بسبب برد الشتاء وطيب النوم في الصيف والنعاس وفتور الأعضاء وغفلة الناس فخصت بالمحافظة عليها لكونها معرضة للضياع بخلاف غيرها ومن قال إنها العصر يقول إنها تأتي في وقت اشتغال الناس بمعائشهم وأعمالهم انتهى
التاسعة استدل به على أن الوتر ليس بواجب لأنه لو كان واجبا لكانت الصلوات ستا فلا تكون واحدة منهن وسطا وهو مبني على أن الوسطى هنا من العدد وأنها صلاة واحدة العاشرة إيراد المصنف رحمه الله لهذا الحديث في باب المواقيت استطراد لما ذكر