فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 1871

من كيل أو شبهه بخلاف القرض والهبة والصدقة وهذا مذهب مالك وأرخص في الإقالة والتولية والشركة مع كونها معاوضات فيها حق توفية وابن حزم واحتجوا بما رويناه من طريق عبد الرزاق قال ابن جريج أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله حديثا مستفاضا في المدينة من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه إلا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله وقال مالك إن أهل العلم اجتمع رأيهم على أنه لا بأس بالشركة والإقالة والتولية في الطعام وغيره يعني قبل القبض

قال ابن حزم ما نعلم روي هذا إلا عن ربيعة وطاوس فقط وقوله عن الحسن في التولية قد جاء عنه خلافها قال ابن حزم وخبر ربيعة مرسل ولو كانت استفاضة عن أصل صحيح لكان الزهري أولى بأن يعرف ذلك من ربيعة والزهري مخالف له في ذلك

قال التولية بيع في الطعام وغيره ثم ذكر عن الحسن أنه قال ليس له أن يوليه حتى يقبضه فقيل له أبرأيك تقوله قال لا ولكن أخذناه عن سلفنا وأصحابنا قال ابن حزم سلف الحسن هم الصحابة أدرك منهم خمسمائة وأكثر وأصحابه أكابر التابعين فلو أقدم امرؤ على دعوى الإجماع هنا لكان أصح من الإجماع الذي ذكره مالك

القول الرابع المنع من سائر التصرفات كالبيع إلا العتق والاستيلاد والتزويج والقسمة هذا حاصل الفتوى في مذهب الشافعي مع الخلاف في أكثر الصور

وأما الوقف فقال المتولي في التتمة إن قلنا إن الوقف يفتقر إلى القبول فهو كالبيع وإلا فهو كالإعتاق وبه قطع الماوردي في الحاوي وقال يصير قابضا حتى لو لم يرفع البائع يده عنه صار مضمونا عليه بالقيمة فمن قصر المنع على البيع اقتصر على مورد النص ومن عداه إلى غيره فبالقياس وذلك متوقف على فهم العلة في ذلك ووجودها في الفرع المقيس والله أعلم

الخامسة والذي في الحديث المنع فيما ملك بالبيع وهو ساكت عما ملك بغيره وللعلماء في ذلك خلاف أيضا قال الشافعية يلتحق بالمملوك بالبيع ما كان في معناه وهو ما كان مضمونا على من هو في يده بعقد معاوضة كالأجرة والعوض المصالح عليه عن المال

وكذا الصداق بناء على أنه مضمون على الزوج ضمان عقد وهو الأظهر أما ما ليس مضمونا على من هو تحت يده كالوديعة والإرث أو مضمونا ضمان يد وهو المضمون بالقيمة كالمستام ونحوه فيجوز بيعه قبل القبض لتمام الملك فيه ومذهب أحمد نحوه قال ابن تيمية في المحرر وكل عين ملكت بنكاح أو خلع أو صلح عن دم عمدا أو عتق فهي كالبيع في ذلك كله لكن يجب بتلفها مثلها إن كانت مثلية وإلا فقيمتها ولا فسخ لعقدها بحال فأما ما ملك بإرث أو وصية من مكيل أو غيره فالتصرف فيه قبل قبضه جائز وفرق ابن حزم الظاهري في ذلك بين القمح وغيره فقال في القمح إنه بأي وجه ملكه لا يحل له بيعه قبل قبضه وقال في غيره متى ملكه بغير البيع فله بيعه قبل قبضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت