فهرس الكتاب

الصفحة 1666 من 1871

ابن إسحاق بالتحديث فزال بذلك ما يخشى من تدليسه لأن المشهور قبول حديث ابن إسحاق إلا أنه مدلس فإذا صرح بالتحديث كان حديثه مقبولا ورواه أبو داود أيضا من هذا الوجه من حديث عمرة مرسلا من غير ذكر عائشة بلفظ فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة قال النفيلي ويقولون المرأة حمنة بنت جحش وفي كتاب الطحاوي ثمانين ثمانين السابعة والستون قال القاضي عياض وفيه إقامة الحدود على العارفين قيل وفيه ترك ذلك من جهة من له منعة ويخشى عليه من إقامته تفريق كلمة وظهور فتنة كما لم يحد عبد الله بن أبي وكان رأس أصحاب الإفك ومتولي كبره وعندي أنه إنما لم يحد لأنه لم يقذف وإنما كان يستوشيه ويتحدث به عنده كما في رواية البخاري أنه كان يشاع عنده فيقره ويسمعه ويتحدث به عنده ويستوشيه ومثل هذا لا يلزمه حد عند الجميع حتى يقذف بنفسه وقال أبو العباس القرطبي الظاهر من الأخبار أن ابن أبي لم يحد وإنما لم يحد عدو الله لأن الله تعالى قد أعد له في الآخرة عذابا عظيما فلو حد في الدنيا لكان نقصا من عذابه الأخروي وتخفيفا عنه وقد أشار الله تعالى إلى هذا بقوله والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم مع أن الله تعالى قد شهد ببراءة عائشة وبكذب كل من رماها فقد حصلت فائدة الحد أو مقصوده إظهار كذب القاذف وبراءة المقذوف كما قال تعالى فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون وإنما حد هؤلاء المسلمون ليكفر عنهم إثم ما صدر عنهم من القذف حتى لا يبقى عليهم تبعة من ذلك في الآخرة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحدود إنها كفارة لمن أقيمت عليه ويحتمل أنه إنما ترك حده استئلافا لقومه واحتراما لابنه وإطفاء لثائرة الفتنة المندفعة من ذلك انتهى

قلت لما توقف حد القذف على طلب المقذوف سهل الخطب في ذلك فإنه ليس من الحدود التي هي محض حق الله تعالى تقام ولا بد فبتقدير أن يثبت تصريح ابن أبي بالقذف لم تطالب عائشة رضي الله عنها بالحد إما لتسكين الفتنة وإما لطلب تغليظ العذاب في الآخرة وإما لغير ذلك ولا بد من تقرير طلب عائشة حد المحدودين لما بيناه من أنه حق آدمي لا يقام إلا بطلب مستحقه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت