ابن إسحاق بالتحديث فزال بذلك ما يخشى من تدليسه لأن المشهور قبول حديث ابن إسحاق إلا أنه مدلس فإذا صرح بالتحديث كان حديثه مقبولا ورواه أبو داود أيضا من هذا الوجه من حديث عمرة مرسلا من غير ذكر عائشة بلفظ فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة قال النفيلي ويقولون المرأة حمنة بنت جحش وفي كتاب الطحاوي ثمانين ثمانين السابعة والستون قال القاضي عياض وفيه إقامة الحدود على العارفين قيل وفيه ترك ذلك من جهة من له منعة ويخشى عليه من إقامته تفريق كلمة وظهور فتنة كما لم يحد عبد الله بن أبي وكان رأس أصحاب الإفك ومتولي كبره وعندي أنه إنما لم يحد لأنه لم يقذف وإنما كان يستوشيه ويتحدث به عنده كما في رواية البخاري أنه كان يشاع عنده فيقره ويسمعه ويتحدث به عنده ويستوشيه ومثل هذا لا يلزمه حد عند الجميع حتى يقذف بنفسه وقال أبو العباس القرطبي الظاهر من الأخبار أن ابن أبي لم يحد وإنما لم يحد عدو الله لأن الله تعالى قد أعد له في الآخرة عذابا عظيما فلو حد في الدنيا لكان نقصا من عذابه الأخروي وتخفيفا عنه وقد أشار الله تعالى إلى هذا بقوله والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم مع أن الله تعالى قد شهد ببراءة عائشة وبكذب كل من رماها فقد حصلت فائدة الحد أو مقصوده إظهار كذب القاذف وبراءة المقذوف كما قال تعالى فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون وإنما حد هؤلاء المسلمون ليكفر عنهم إثم ما صدر عنهم من القذف حتى لا يبقى عليهم تبعة من ذلك في الآخرة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحدود إنها كفارة لمن أقيمت عليه ويحتمل أنه إنما ترك حده استئلافا لقومه واحتراما لابنه وإطفاء لثائرة الفتنة المندفعة من ذلك انتهى
قلت لما توقف حد القذف على طلب المقذوف سهل الخطب في ذلك فإنه ليس من الحدود التي هي محض حق الله تعالى تقام ولا بد فبتقدير أن يثبت تصريح ابن أبي بالقذف لم تطالب عائشة رضي الله عنها بالحد إما لتسكين الفتنة وإما لطلب تغليظ العذاب في الآخرة وإما لغير ذلك ولا بد من تقرير طلب عائشة حد المحدودين لما بيناه من أنه حق آدمي لا يقام إلا بطلب مستحقه والله أعلم