جميعا ثم سار وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب قال الترمذي حديث حسن وقال البيهقي هو محفوظ صحيح انتهى ففي حديث معاذ الجمع بين الظهر والعصر أيضا ولم يقيد ذلك بأن يعجل به السفر بل صرح في رواية الموطإ وأبي داود وغيرهما بالجمع وهو غير سائر بل نازل ماكث في خبائه يخرج فيصلي الصلاتين جميعا ثم ينصرف إلى خبائه قال الشافعي رحمه الله في الأم بعد ذكره هذه الرواية وهذا وهو نازل غير سائر لأن قوله دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلا ومسافرا انتهى وفي رواية أبي داود والترمذي وغيرهما التصريح بجمع التقديم والتأخير في الظهر والعصر وفي المغرب والعشاء وقد كانت غزوة تبوك في أواخر الأمر سنة تسع من الهجرة وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال أحدها جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بعذر السفر جمع تقديم في وقت الأولى منهما وجمع تأخير في وقت الثانية منهما وبه قال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه والجمهور إلا أن المشهور من مذهب مالك اختصاص الجمع بحالة الجد في السير لخوف فوات أمر أو لإدراك مهم وبه قال أشهب وقال ابن الماجشون وابن حبيب وأصبغ إن الجد لمجرد قطع السفر مبيح للجمع وروى ابن أبي شيبة في مصنفه الجمع بين الصلاتين في السفر عن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبي موسى الأشعري وأسامة بن زيد وغيرهم وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وابن عمر وطاوس ومجاهد وعكرمة وأبي ثور وإسحاق قال وبه أقول وقال البيهقي الجمع بين الصلاتين بعذر السفر من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين مع الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن أصحابه ثم ما أجمع عليه المسلمون من جميع الناس بعرفة ثم بالمزدلفة وروي في ذلك عن عمر وعثمان ثم روي عن زيد بن أسلم وربيعة ومحمد بن المنكدر وأبي الزناد أنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس وحكاه ابن عبد البر عن عطاء بن أبي رباح وسالم بن عبد الله وجمهور علماء المدينة وحكاه ابن بطال عن جمهور العلماء وحكاه ابن قدامة في المغني عن أكثر أهل العلم وحكاه أبو العباس القرطبي عن جماعة السلف وفقهاء المحدثين
القول الثاني اختصاص ذلك بحالة الجد في السفر لخوف فوات أمر أو لإدراك مهم وهو المشهور عن مالك كما تقدم وتمسك هؤلاء بظاهر حديث ابن عمر هذا وجوابه أن في حديث غيره زيادة يجب الأخذ بها وهي الجمع من غير جد في السفر قال ابن عبد البر بعد