ضربة للوجه واليدين
قال ابن عبد البر وكل ما يروى في هذا عن عمار فمضطرب مختلف فيه ولكن الأكثرين على وجوب دخول المرفقين في التيمم وهو قول الشافعي وأبي حنيفة والثوري والليث وابن عبد الحكم وإسماعيل القاضي وشذ ابن أبي ليلى والحسن بن حيي في اشتراطهما أن يمسح بكل من الضربتين وجهه وذراعيه ومرفقيه ومما احتج به الجمهور على بلوغ المرفقين في التيمم ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أنه تيمم إلى المرفقين
ورفعه بعض الرواة عن نافع قال ابن عبد البر لما اختلفت الآثار في كيفية التيمم وتعارضت كان الواجب في ذلك الرجوع إلى ظاهر الكتاب وهو يدل على ضربتين للوجه ضربة ولليدين أخرى إلى المرفقين قياسا على الوضوء واتباعا لفعل ابن عمر فإنه لا يدفع علمه بكتاب الله ولو ثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لوجب الوقوف عنده
وقال في موضع آخر ومن فضل الله ونعمته أن نص على حكم الوضوء وهيئته بالماء ثم أخبر بحكم التيمم عند عدم الماء وقال أيضا بعد ذلك لما قال الله عز وجل في آية الوضوء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم
وأجمعوا أن ذلك ليس في غسلة واحدة وأن غسل الوجه غير غسل اليدين فلذلك يجب أن تكون الضربة في التيمم للوجه غير الضربة لليدين قياسا إلا أن يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك فيسلم له قال وكذلك البلوغ إلى المرفقين قياسا على الوضوء إن لم يثبت خلافه عن النبي صلى الله عليه وسلم
التاسعة والعشرون استدل بآية التيمم التي في المائدة على أنه يجب التيمم لكل صلاة وأنه لا يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة واحدة وذلك لأن الله تعالى أوجب على المكلف عند القيام إلى الصلاة أن يتوضأ وأوجب التيمم عند العجز عن استعمال الماء وعند عدمه وذلك يقتضي وجوب الوضوء أو التيمم عند عدم الوضوء لكل صلاة وخرج الوضوء بالحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في يوم الفتح صلوات بوضوء واحد ولم ينقل أنه صلى صلاتين بتيمم واحد فبقي التيمم على الأصل حتى يدل دليل واضح على ذلك
وهو قول مالك بن أنس والشافعي في الجديد وأكثر أهل العلم بل زاد مالك على هذا فقال إنه لا يصلي بتيمم واحد فريضة ونافلة إلا نافلة تكون بعدها فلو صلى بتيممه ركعتي الفجر أعاد التيمم للصبح وذهب أبو حنيفة والثوري والليث وداود إلى أنه يصلي بتيمم واحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يحدث أو يجد فاقد الماء الماء والله أعلم
الفائدة الثلاثون استدل بالآية أيضا على أنه لا يصح التيمم لفرض إلا بعد دخول وقته لقوله إذا قمتم إلى الصلاة واغتفر تجويز تقديم الوضوء على الوقت لأنه لا يبطله رؤية ماء