الثامنة عشرة قوله ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا أي يزحفون على ألياتهم من مرض أو آفة قاله صاحب المفهم وفيه نظر والحبو غالبا إنما يطلق على الحبو على الركب وإن كان قد يطلق أيضا على الزحف فالمراد هنا الزحف على الركب كما هو مصرح به عند أبي داود من حديث أبي بن كعب ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا على الركب وفيه دليل على استحباب حضور الجماعة لأصحاب الأعذار من مريض أو نحوه وإن لم يتأكد في حقه وعند مسلم أن ابن مسعود قال ولقد كان الرجل يؤتى به بين الرجلين يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف
التاسعة عشرة فيه حجة لأحد القولين في أنه يقاتل أهل بلد تمالئوا على ترك السنن ظاهرا بناء على القول بأن الجماعة سنة لا فرض قال القاضي عياض والصحيح قتالهم لأن في التمالؤ عليها إماتتها انتهى
وقد اختلف أصحاب الشافعي رحمهم الله في قتال أهل بلد اتفقوا على ترك الجماعة بناء على القول بأنها سنة والصحيح عندهم أنهم لا يقاتلون على ذلك إنما يقاتلون على القول بأنها فرض كفاية والله أعلم
الفائدة العشرون فيه أخذ أهل الجرائم على غرة قاله صاحب المفهم وقد بوب عليه البخاري في الأحكام باب إخراج الخصوم وأهل الذنب من البيوت
الحادية والعشرون استدل صاحب المفهم بقوله نحرق بيوتا على من فيها على أن تارك الصلاة متهاونا يقتل وفيه نظر لأنه تقدم أن في رواية أبي داود يصلون في بيوتهم فلم يتركوها رأسا والله أعلم
الثانية والعشرون إن قال قائل إذا كان المراد بهذا ترك الجمعة كما في رواية البيهقي وفي حديث ابن مسعود عند مسلم فهل يجوز للإمام أو نائبه ترك صلاة الجمعة لأجل أخذ من في البيوت لا يصلي الجمعة أو يرتكب ما يجب إزالته أو يكون هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس لأحد فعل هذا اليوم لأنه يؤدي إلى ترك الجمعة وهي لا تعاد فالجواب أن أصحابنا ذكروا من الأعذار في الجمعة والجماعة من له غريم يخاف فوته والظاهر أن أرباب الجرائم في حق الإمام ونائبه كالغرماء حتى إذا خشي أن يفوتوه إن شهد الجماعة أو الجمعة كان له ذلك والله أعلم
الثالثة والعشرون التحريق بالنار منسوخ بما رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا