ذهب ذاهب إلى أن الاعتكاف للنساء مكروه بهذا الحديث يعني الحديث الذي ذكرناه في الفائدة التاسعة لكان مذهبا ولولا أن ابن عيينة وهو حافظ ذكر فيه أنهن استأذنه في الاعتكاف لقطعت بأن الاعتكاف للنساء في المساجد غير جائز وما أظن استئذانهن محفوظا ولكن ابن عيينة حافظ وقد تابعه الأوزاعي وابن فضيل على أن استئذانهن لا يرفع ما ظنه بهن وهو أعلم بهن انتهى
وقال الشافعي بعد ذكره الحديث المذكور فبهذا كرهت اعتكاف المرأة إلا في مسجد بيتها وذلك بأنها إذا صارت إلى ملازمة المسجد المأهول ليلا ونهارا كثر من يراها ومن تراه انتهى
وبوب البيهقي في سننه على هذا الحديث
الثالثة عشرة لا شك في أن اعتكافه عليه الصلاة والسلام كان في مسجده وكذا اعتكاف أزواجه فأخذ منه اختصاص الاعتكاف بالمساجد وأنه لا يجوز في مسجد البيت وهو الموضع المهيأ للصلاة فيه لا في حق الرجل ولا في حق المرأة إذ لو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة لما في ملازمة المسجد من المشقة لا سيما في حق النساء وفي الصحيح عن نافع وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وداود والجمهور وقال أبو حنيفة يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو قول قديم للشافعي قال ابن قدامة وحكي عن أبي حنيفة أنها لا يصح اعتكافها في مسجد الجماعة وحكاه ابن عبد البر عن أبي حنيفة والكوفيين مطلقا أنهم قالوا لا تعتكف إلا في مسجد بيتها ولا تعتكف في مسجد جماعة ثم حكى عن أصحاب أبي حنيفة أن لها الاعتكاف في المسجد مع زوجها وجوزه بعض المالكية والشافعية للرجل أيضا في مسجد بيته وهذا يرد على الخطابي في قوله لم يختلفوا أن اعتكافه في بيته غير جائز ثم اختلف الجمهور المشترطون للمسجد العام فقال مالك والشافعي وجمهورهم يصح الاعتكاف في كل مسجد قال أصحابنا ويصح في سطح المسجد ورحبته وقال أحمد بن حنبل يختص بمسجد تقام فيه الجماعة الراتبة إلا في حق المرأة فيصح في جميع المساجد وقال أبو حنيفة بمسجد تصلى فيه الصلاة كلها أي في حق الرجل وقال الزهري وآخرون يختص بالجامع الذي تقام فيه الجمعة وهو رواية عن مالك وقالت طائفة يختص بالمساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى حكي ذلك عن حذيفة بن اليمان وقال سعيد بن المسيب لا اعتكاف إلا في مسجد نبي وهو بمعنى الذي قبله ولهذا جعلهما ابن عبد البر قولا واحدا وقال عطاء لا يعتكف إلا في مسجد مكة والمدينة حكاه الخطابي
الرابعة عشرة استدل به على أنه لا يشترط لصحة الاعتكاف الصوم وذلك من وجهين