فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 1871

ذهب ذاهب إلى أن الاعتكاف للنساء مكروه بهذا الحديث يعني الحديث الذي ذكرناه في الفائدة التاسعة لكان مذهبا ولولا أن ابن عيينة وهو حافظ ذكر فيه أنهن استأذنه في الاعتكاف لقطعت بأن الاعتكاف للنساء في المساجد غير جائز وما أظن استئذانهن محفوظا ولكن ابن عيينة حافظ وقد تابعه الأوزاعي وابن فضيل على أن استئذانهن لا يرفع ما ظنه بهن وهو أعلم بهن انتهى

وقال الشافعي بعد ذكره الحديث المذكور فبهذا كرهت اعتكاف المرأة إلا في مسجد بيتها وذلك بأنها إذا صارت إلى ملازمة المسجد المأهول ليلا ونهارا كثر من يراها ومن تراه انتهى

وبوب البيهقي في سننه على هذا الحديث

الثالثة عشرة لا شك في أن اعتكافه عليه الصلاة والسلام كان في مسجده وكذا اعتكاف أزواجه فأخذ منه اختصاص الاعتكاف بالمساجد وأنه لا يجوز في مسجد البيت وهو الموضع المهيأ للصلاة فيه لا في حق الرجل ولا في حق المرأة إذ لو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة لما في ملازمة المسجد من المشقة لا سيما في حق النساء وفي الصحيح عن نافع وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وداود والجمهور وقال أبو حنيفة يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو قول قديم للشافعي قال ابن قدامة وحكي عن أبي حنيفة أنها لا يصح اعتكافها في مسجد الجماعة وحكاه ابن عبد البر عن أبي حنيفة والكوفيين مطلقا أنهم قالوا لا تعتكف إلا في مسجد بيتها ولا تعتكف في مسجد جماعة ثم حكى عن أصحاب أبي حنيفة أن لها الاعتكاف في المسجد مع زوجها وجوزه بعض المالكية والشافعية للرجل أيضا في مسجد بيته وهذا يرد على الخطابي في قوله لم يختلفوا أن اعتكافه في بيته غير جائز ثم اختلف الجمهور المشترطون للمسجد العام فقال مالك والشافعي وجمهورهم يصح الاعتكاف في كل مسجد قال أصحابنا ويصح في سطح المسجد ورحبته وقال أحمد بن حنبل يختص بمسجد تقام فيه الجماعة الراتبة إلا في حق المرأة فيصح في جميع المساجد وقال أبو حنيفة بمسجد تصلى فيه الصلاة كلها أي في حق الرجل وقال الزهري وآخرون يختص بالجامع الذي تقام فيه الجمعة وهو رواية عن مالك وقالت طائفة يختص بالمساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى حكي ذلك عن حذيفة بن اليمان وقال سعيد بن المسيب لا اعتكاف إلا في مسجد نبي وهو بمعنى الذي قبله ولهذا جعلهما ابن عبد البر قولا واحدا وقال عطاء لا يعتكف إلا في مسجد مكة والمدينة حكاه الخطابي

الرابعة عشرة استدل به على أنه لا يشترط لصحة الاعتكاف الصوم وذلك من وجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت