الثالثة الدائم بالدال المهملة من قولهم دام بالمكان أي أقام به وهو الراكد والناقع كما تقدم وقوله بعده الذي لا يجري هل هو على سبيل الإيضاح والبيان أم له معنى آخر وبالأول جزم ابن دقيق العيد وبه صدر النووي كلامه ثم قال ويحتمل أنه احترز به عن راكد لا يجري بعضه كالبرك ونحوها هكذا في النسخ الصحيحة من شرح مسلم ولعله عن راكد يجري بعضه أي فليس بمحل النهي فأما الراكد الذي لا يجري بعضه فإنه لا يحترز عنه لأنه في حكم الراكد والله أعلم
الرابعة وقوله ثم يغتسل منه الرواية المشهورة فيه ضم اللام أي ثم هو يغتسل منه كقوله في الحديث الصحيح لا يضرب أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها فإنه يرفع العين
قال صاحب المفهم ولم يروه أحد بالجزم ولا تخيله فيه أي قوله ثم يضاجعها
وأما يغتسل فحكى النووي عن العلامة أبي عبد الله بن مالك أنه يجوز أيضا جزمه عطفا على موضع يبولن ونصبه بإضمار أن وإعطاء ثم حكم واو الجمع قال النووي فأما الجزم فظاهر وأما النصب فلا يجوز لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما
قال وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهي عنه قال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام إن هذا التعليل الذي علل به امتناع النصب ضعيف لأنه ليس فيه أكثر من أن هذا الحديث لا يتناول النهي عن البول في الماء الراكد بمفرده وليس يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة بلفظ واحد فيؤخذ النهي عن الجمع من هذا الحديث ويؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر انتهى وقال أبو العباس القرطبي لا يجوز النصب إذ لا ينصب بإضمار أن بعد ثم وقال أيضا إن الجزم ليس بشيء إذ لو أراد ذلك لقال ثم لا يغتسلن لأنه إذ ذاك يكون عطف فعل على فعل لا عطف جملة على جملة
وحينئذ يكون الأصل مساواة الفعلين في النهي عنهما وتأكيدهما بالنون الشديدة فإن المحل الذي توارد عليه هو شيء واحد وهو الماء فعدوله عن ثم لا يغتسلن إلى ثم يغتسل دليل على أنه لم يرد للعطف وإنما جاء ثم يغتسل على التنبيه على مآل الحال ومعناه أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فيمتنع عليه استعماله لما أوقع فيه من البول
وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام نحو ذلك في تضعيف الجزم أيضا قلت لا يلزم في عطف النهي على النهي ورود التأكيد فيهما معا كما هو معروف في العربية وفي رواية أبي داود ولا يغتسل فيه من الجنابة فأتى بأداة النهي ولم يؤكده والله أعلم
الخامسة وقع في رواية همام ثم يغتسل منه بالميم والنون وهكذا هو عند مسلم وقال