فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1871

الثالثة الدائم بالدال المهملة من قولهم دام بالمكان أي أقام به وهو الراكد والناقع كما تقدم وقوله بعده الذي لا يجري هل هو على سبيل الإيضاح والبيان أم له معنى آخر وبالأول جزم ابن دقيق العيد وبه صدر النووي كلامه ثم قال ويحتمل أنه احترز به عن راكد لا يجري بعضه كالبرك ونحوها هكذا في النسخ الصحيحة من شرح مسلم ولعله عن راكد يجري بعضه أي فليس بمحل النهي فأما الراكد الذي لا يجري بعضه فإنه لا يحترز عنه لأنه في حكم الراكد والله أعلم

الرابعة وقوله ثم يغتسل منه الرواية المشهورة فيه ضم اللام أي ثم هو يغتسل منه كقوله في الحديث الصحيح لا يضرب أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها فإنه يرفع العين

قال صاحب المفهم ولم يروه أحد بالجزم ولا تخيله فيه أي قوله ثم يضاجعها

وأما يغتسل فحكى النووي عن العلامة أبي عبد الله بن مالك أنه يجوز أيضا جزمه عطفا على موضع يبولن ونصبه بإضمار أن وإعطاء ثم حكم واو الجمع قال النووي فأما الجزم فظاهر وأما النصب فلا يجوز لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما

قال وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهي عنه قال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام إن هذا التعليل الذي علل به امتناع النصب ضعيف لأنه ليس فيه أكثر من أن هذا الحديث لا يتناول النهي عن البول في الماء الراكد بمفرده وليس يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة بلفظ واحد فيؤخذ النهي عن الجمع من هذا الحديث ويؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر انتهى وقال أبو العباس القرطبي لا يجوز النصب إذ لا ينصب بإضمار أن بعد ثم وقال أيضا إن الجزم ليس بشيء إذ لو أراد ذلك لقال ثم لا يغتسلن لأنه إذ ذاك يكون عطف فعل على فعل لا عطف جملة على جملة

وحينئذ يكون الأصل مساواة الفعلين في النهي عنهما وتأكيدهما بالنون الشديدة فإن المحل الذي توارد عليه هو شيء واحد وهو الماء فعدوله عن ثم لا يغتسلن إلى ثم يغتسل دليل على أنه لم يرد للعطف وإنما جاء ثم يغتسل على التنبيه على مآل الحال ومعناه أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فيمتنع عليه استعماله لما أوقع فيه من البول

وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام نحو ذلك في تضعيف الجزم أيضا قلت لا يلزم في عطف النهي على النهي ورود التأكيد فيهما معا كما هو معروف في العربية وفي رواية أبي داود ولا يغتسل فيه من الجنابة فأتى بأداة النهي ولم يؤكده والله أعلم

الخامسة وقع في رواية همام ثم يغتسل منه بالميم والنون وهكذا هو عند مسلم وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت