ارتفعت جنابته وصار الماء مستعملا وإن نزل فيه إلى ركبتيه مثلا ثم نوى قبل انغماس باقيه صار الماء في الحال مستعملا بالنسبة إلى غيره وارتفعت الجنابة عن ذلك القدر المنغمس بلا خلاف وارتفعت أيضا عن الباقي إذا تمم انغماسه من غير انفصال على المذهب الصحيح المختار المنصوص المشهور فلو انفصل ثم عاد إليه لم يجزه ما يغسله به بعد ذلك بلا خلاف انتهى كلامه في شرح مسلم
وقوله في الجاري القليل إن البول ينجسه على المشهور من مذهب الشافعي وغيره فما نقله عن غير الشافعي ليس بجيد بل المشهور عند أكثر أهل العلم أنه لا ينجس إلا بالتغير بل القليل الراكد كذلك عند أكثر أهل العلم كما حكاه الشيخ تقي الدين بن تيمية في بعض مسائله التي سئل عنها
الخامسة عشر فرق قوم من الشافعية في البول والاغتسال في الماء الراكد بين الليل والنهار وجعلوا الكراهة في الليل أشد وذلك لما قيل أن الماء بالليل للجن فلا ينبغي أن يبال فيه ولا يغتسل خوفا من آفة تصيبه من جهتهم هكذا جزم به الرافعي وجزم ابن الرفعة في الكفاية بكراهة البول في الماء الكثير الجاري في الليل لما قيل إن الماء بالليل للجن وهو يخالف ما ذكره النووي من إطلاق كونه خلاف الأولى فقط والله أعلم
السادسة عشر مفهوم الحديث أن الاغتسال بالماء الجاري ليس داخلا في النهي سواء حملناه على التحريم أو الكراهة وجزم النووي في شرح مسلم بالكراهة فقال قال العلماء من أصحابنا وغيرهم يكره الاغتسال في الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا وكذا يكره الاغتسال في العين الجارية قال الشافعي رحمه الله تعالى في البويطي أكره للجنب أن يغتسل في البئر معينة كانت أو دائمة وفي الماء الراكد الذي لا يجري انتهى
وكأن النووي أخذ كراهة الاغتسال في العين الجارية من نص الشافعي وليس في نصه ما يقتضي ذلك والشافعي لم يذكر الجاري وإنما ذكر البئر المعينة والدائمة فالمعينة هي التي تمدها عين فيها والدائمة هي التي لا تمدها عين وليس في كلامه تعرض للجارية ومقتضى الحديث أن الجاري لا بأس بالاغتسال فيه خصوصا إن كانت عينا كبيرة فلا وجه للكراهة والله أعلم
السابعة عشر هل يلحق بالنهي عن البول في الماء الراكد الاستنجاء فيه لما فيه من تقديره أو ليس الاستنجاء في حكم البول قال النووي إن كان قليلا فهو حرام وإن كان كثيرا فليس بحرام ولا تظهر كراهته لأنه ليس في معنى البول ولا يقاربه قال ولو اجتنب الإنسان هذا كان أحسن انتهى
فإن كان أراد الاستنجاء من البول فواضح وإن أراد الاستنجاء من الغائط ففي عدم الكراهة نظر خصوصا لمن لم يخففه بالحجر ومع الانتشار والكثرة فربما كان أفحش من البول والله أعلم