فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 1871

ارتفعت جنابته وصار الماء مستعملا وإن نزل فيه إلى ركبتيه مثلا ثم نوى قبل انغماس باقيه صار الماء في الحال مستعملا بالنسبة إلى غيره وارتفعت الجنابة عن ذلك القدر المنغمس بلا خلاف وارتفعت أيضا عن الباقي إذا تمم انغماسه من غير انفصال على المذهب الصحيح المختار المنصوص المشهور فلو انفصل ثم عاد إليه لم يجزه ما يغسله به بعد ذلك بلا خلاف انتهى كلامه في شرح مسلم

وقوله في الجاري القليل إن البول ينجسه على المشهور من مذهب الشافعي وغيره فما نقله عن غير الشافعي ليس بجيد بل المشهور عند أكثر أهل العلم أنه لا ينجس إلا بالتغير بل القليل الراكد كذلك عند أكثر أهل العلم كما حكاه الشيخ تقي الدين بن تيمية في بعض مسائله التي سئل عنها

الخامسة عشر فرق قوم من الشافعية في البول والاغتسال في الماء الراكد بين الليل والنهار وجعلوا الكراهة في الليل أشد وذلك لما قيل أن الماء بالليل للجن فلا ينبغي أن يبال فيه ولا يغتسل خوفا من آفة تصيبه من جهتهم هكذا جزم به الرافعي وجزم ابن الرفعة في الكفاية بكراهة البول في الماء الكثير الجاري في الليل لما قيل إن الماء بالليل للجن وهو يخالف ما ذكره النووي من إطلاق كونه خلاف الأولى فقط والله أعلم

السادسة عشر مفهوم الحديث أن الاغتسال بالماء الجاري ليس داخلا في النهي سواء حملناه على التحريم أو الكراهة وجزم النووي في شرح مسلم بالكراهة فقال قال العلماء من أصحابنا وغيرهم يكره الاغتسال في الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا وكذا يكره الاغتسال في العين الجارية قال الشافعي رحمه الله تعالى في البويطي أكره للجنب أن يغتسل في البئر معينة كانت أو دائمة وفي الماء الراكد الذي لا يجري انتهى

وكأن النووي أخذ كراهة الاغتسال في العين الجارية من نص الشافعي وليس في نصه ما يقتضي ذلك والشافعي لم يذكر الجاري وإنما ذكر البئر المعينة والدائمة فالمعينة هي التي تمدها عين فيها والدائمة هي التي لا تمدها عين وليس في كلامه تعرض للجارية ومقتضى الحديث أن الجاري لا بأس بالاغتسال فيه خصوصا إن كانت عينا كبيرة فلا وجه للكراهة والله أعلم

السابعة عشر هل يلحق بالنهي عن البول في الماء الراكد الاستنجاء فيه لما فيه من تقديره أو ليس الاستنجاء في حكم البول قال النووي إن كان قليلا فهو حرام وإن كان كثيرا فليس بحرام ولا تظهر كراهته لأنه ليس في معنى البول ولا يقاربه قال ولو اجتنب الإنسان هذا كان أحسن انتهى

فإن كان أراد الاستنجاء من البول فواضح وإن أراد الاستنجاء من الغائط ففي عدم الكراهة نظر خصوصا لمن لم يخففه بالحجر ومع الانتشار والكثرة فربما كان أفحش من البول والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت