فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1871

عند النسائي من هذا الوجه وهو في الصحيح من طرق عن أبي هريرة فاتفقا عليه من رواية ابن سيرين عنه وانفرد به البخاري من رواية أبي سلمة عنه كما تقدم وانفرد به مسلم من رواية أبي سفيان مولى أبي أحمد عنه ومن حديث عمران بن حصين وأخرجه أبو داود من حديث ابن عمر فلا وجه لإنكاره وقال مسلم في التمييز قول ابن شهاب أنه لم يسجد يوم ذي اليدين خطأ وغلط وقد ثبت ذلك عنه عليه السلام انتهى

على أنه قد اختلفت الرواية على ابن شهاب في إنكاره فقال أبو داود عنه في رواية ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان إذا شك حين تلقاه الناس وفي رواية أخرى ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك وليس في هذا نفي السجود مطلقا وقد جاء عن غير ابن شهاب أيضا نفي السجدتين وذلك فيما رواه أبو داود أيضا من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال فيه ثم انصرف ولم يسجد سجدتي السهو ومن أثبت سجدتي السهو أكثر وأولى إذ معهم زيادة علم وقد اضطرب ابن شهاب في حديث ذي اليدين كما تقدم

الخامسة والثلاثون فيه مشروعية سجدتي السهو وهو كذلك عند عامة العلماء إلا أن الزهري قال إذا عرف الرجل ما نسي من صلاته فأتمها فليس عليه سجدتا السهو لحديث ذي اليدين فإن ابن شهاب كان يقول إنه لم يسجد يوم ذي اليدين كما تقدم في الفائدة قبلها

السادسة والثلاثون فيه أن السجود للسهو سجدتان من غير زيادة عليهما ولا نقص وهو كذلك

السابعة والثلاثون ذكر المهلب بن أبي صفرة حكمة سجود السهو فقال إنه في الزيادة لأحد معنيين ليشفع له ما زاد إن كانت زيادة كثيرة وإن كانت زيادة قليلة فالسجدتان ترغيم للشيطان الذي أسهى وشغل حتى زاد في الصلاة فأغيظ الشيطان بالسجود لأن السجود هو الذي استحق إبليس بتركه العذاب في الآخرة والخلود في النار فلا شيء أرغم منه له قلت وما ذكره من الإرغام في الزيادة القليلة مخالف لما في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد فإنه قال فيه فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان فجعل الشفع لمطلق الزيادة والترغيم عند عدمها والله أعلم

وأما أصحاب الشافعي فاختلفوا في سبب سجود السهو فيما إذا شك صلى ثلاثا أم أربعا فقال القفال وأبو علي السنجي والبغوي وآخرون سببه احتمال أن التي أتى بها خامسة فيسجد للزيادة وصححه النووي وقال أبو محمد الجويني وابنه والغزالي المعتمد فيه النص ولا يظهر معناه

الثامنة والثلاثون فيه أن السجدتين للسهو محلهما في آخر الصلاة وهو كذلك وذكر بعضهم لذلك حكمة وهو احتمال طروء سهو آخر بعد الأول فيكون السجود جائزا للكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت