المستعيرة وهو لا يعلم أن حد ذلك أيضا القطع
الجواب الثالث أن نفس رواية معمر تدل على أن القطع في السرقة لأنه عليه الصلاة والسلام لما أنكر على أسامة قال لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر بتلك المرأة فقطعت قال أبو العباس القرطبي وهذا يدل دلالة قاطعة على أن المرأة قطعت في السرقة إذا لو كان قطعها لأجل جحد المتاع لكان ذكر السرقة هنا
لاغيا لا فائدة له مطلقا وإنما كان يقول لو أن فاطمة جحدت المتاع لقطعت يدها
الرابع قال أبو العباس القرطبي لا تعارض بين رواية من روى سرقت ورواية من روى جحدت إذ يمكن أن المرأة فعلت الأمرين لكن قطعت في السرقة لا في الجحد كما شهد به سياق الحديث
قلت الكلام في لفظ الحديث وترتيبه في إحدى الروايتين القطع على السرقة وفي الأخرى على الجحد وترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعلية فكانت إحدى الروايتين دلالة على أن علة القطع السرقة والأخرى على أن علته جحد المتاع فما تقدم من الأجوبة أولى
الخامس أن هذه الرواية المرتبة للقطع على الجحد قد عارضها ما هو أولى بالتمسك به منها لعدم الاختلاف فيه وهو ما رواه أصحاب السنن الأربعة من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع لفظ الترمذي وقال حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم وضعفه ابن حزم بأن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير وأبو الزبير لم يسمعه من جابر لأنه قد أقر على نفسه بالتدليس وفيما قاله نظر أما كون ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير فقد قاله قبله أبو داود قال وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال إنما سمعه ابن جريج من ياسين الزيات ورواه ابن عدي في الكامل من طريق عبد الرزاق أنا ياسين الزيات أخبرني أبو الزبير عن جابر ثم روى عن عبد الرزاق أنه قال أهل المدينة يقولون إن ابن جريج لم يسمع من أبي الزبير إنما سمع من ياسين وياسين الزيات ضعيف قال البخاري منكر الحديث وقال النسائي متروك الحديث لكن يعارض هذا أن النسائي رواه من رواية ابن المبارك عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير فصرح فيه بالاتصال لكن قال النسائي قد روي هذا الحديث عن ابن جريج عيسى بن يونس والفضل بن موسى وابن وهيب ومحمد بن ربيعة ومخلد بن يزيد وسلمة بن سعيد البصري فلم يقل أحد منهم حدثني أبو الزبير ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير انتهى
فإن ترجح أن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير فقد تابعه عليه مغيرة بن مسلم فرواه عن أبي الزبير كذلك ورواه النسائي من طريقه وقول ابن حزم مغيرة بن مسلم ليس
بالقوي مردود فقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم وابن حبان