فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1871

الخامسة والخمسون قول ورقة نعم يحتمل أن يكون علمه من كتب أهل الكتاب وعلمائهم فقاله بنقل ويحتمل أنه قاله باستقراء وتجربة فعلى الأول قوله لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي خرج مخرج التسلية له وأن هذا شأن الأنبياء قبلك أذى قومهم لهم وصبرهم على ذلك وعلى الثاني يكون هذا الكلام خرج مخرج الدليل والاستشهاد بصحة ما قاله

السادسة والخمسون في رواية ابن إسحاق أن ورقة قال لتكذبنه ولتؤذينه ولتخرجنه فقال أو مخرجي هم فقال السهيلي في هذا دليل على حب الوطن وشدة مفارقته على النفس فإنه قال له لتكذبنه فلم يقل شيئا ثم قال ولتؤذينه فلم يقل له شيئا ثم قال ولتخرجنه فقال أو مخرجي هم قال وأيضا فإنه حرم الله وجوار بيته وبلدة أبيه إسماعيل فلذلك تحركت نفسه عند ذكر الخروج منه ما لم تتحرك قبل ذلك قال والموضع الدال على تحرك النفس وتحرقها إدخال الواو بعد ألف الاستفهام مع اختصاص الإخراج بالسؤال عنه وذلك أن الواو ترد إلى الكلام المتقدم وتشعر المخاطب بأن الاستفهام على جهة الإنكار أو التكلف لكلامه والتألم منه انتهى

وقال النووي في شرح البخاري استبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوه من غير سبب فإنه لم يكن منه فيما مضى ولا فيما بعده سبب يقتضي إخراجا بل كانت منه الأسباب المتكاثرات والمحاسن المتظاهرات الموجبات إكرامه وإنزاله بأعلى الدرجات انتهى

السابعة والخمسون قوله وإن يدركني يومك كذا في رواية المصنف والصحيحين وغيرهما

وفي رواية ابن إسحاق إن أدرك ذلك اليوم قال السهيلي والأول هو القياس لأن ورقة سابق بالوجود والسابق هو الذي يدركه من يأتي بعده كما جاء أشقى الناس من أدركته الساعة وهو حي قال ورواية ابن إسحاق لها أيضا وجه لأن المعنى إن أر ذلك اليوم فسمى رؤيته إدراكا وفي التنزيل لا تدركه الأبصار أي لا تراه على أحد القولين انتهى

وقوله يومك أي وقت إخراجك أو وقت انتشار نبوتك

الثامنة والخمسون قوله مؤزرا بضم الميم وفتح الهمزة والزاي وتشديدها وبعدها راء مهملة أي قويا بالغا من الأزر وهو القوة والعون وقال القاضي عياض كذا جاءت الرواية مؤزرا قال بعضهم أصله موزرا لأنه من وازرت أي عاونت ويقال فيه آزرت قال ويحتمل أن الألف سقطت إذ لا أصل لمؤزر في الكلام ورجح القاضي عياض الأول قال ولو كان على ما ذهب إليه هذا القائل لكان صواب الكلام مؤزرا بكسر الزاي وذكر في المشارق أن قوله مؤزرا يهمز ويسهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت