الخامسة والخمسون قول ورقة نعم يحتمل أن يكون علمه من كتب أهل الكتاب وعلمائهم فقاله بنقل ويحتمل أنه قاله باستقراء وتجربة فعلى الأول قوله لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي خرج مخرج التسلية له وأن هذا شأن الأنبياء قبلك أذى قومهم لهم وصبرهم على ذلك وعلى الثاني يكون هذا الكلام خرج مخرج الدليل والاستشهاد بصحة ما قاله
السادسة والخمسون في رواية ابن إسحاق أن ورقة قال لتكذبنه ولتؤذينه ولتخرجنه فقال أو مخرجي هم فقال السهيلي في هذا دليل على حب الوطن وشدة مفارقته على النفس فإنه قال له لتكذبنه فلم يقل شيئا ثم قال ولتؤذينه فلم يقل له شيئا ثم قال ولتخرجنه فقال أو مخرجي هم قال وأيضا فإنه حرم الله وجوار بيته وبلدة أبيه إسماعيل فلذلك تحركت نفسه عند ذكر الخروج منه ما لم تتحرك قبل ذلك قال والموضع الدال على تحرك النفس وتحرقها إدخال الواو بعد ألف الاستفهام مع اختصاص الإخراج بالسؤال عنه وذلك أن الواو ترد إلى الكلام المتقدم وتشعر المخاطب بأن الاستفهام على جهة الإنكار أو التكلف لكلامه والتألم منه انتهى
وقال النووي في شرح البخاري استبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوه من غير سبب فإنه لم يكن منه فيما مضى ولا فيما بعده سبب يقتضي إخراجا بل كانت منه الأسباب المتكاثرات والمحاسن المتظاهرات الموجبات إكرامه وإنزاله بأعلى الدرجات انتهى
السابعة والخمسون قوله وإن يدركني يومك كذا في رواية المصنف والصحيحين وغيرهما
وفي رواية ابن إسحاق إن أدرك ذلك اليوم قال السهيلي والأول هو القياس لأن ورقة سابق بالوجود والسابق هو الذي يدركه من يأتي بعده كما جاء أشقى الناس من أدركته الساعة وهو حي قال ورواية ابن إسحاق لها أيضا وجه لأن المعنى إن أر ذلك اليوم فسمى رؤيته إدراكا وفي التنزيل لا تدركه الأبصار أي لا تراه على أحد القولين انتهى
وقوله يومك أي وقت إخراجك أو وقت انتشار نبوتك
الثامنة والخمسون قوله مؤزرا بضم الميم وفتح الهمزة والزاي وتشديدها وبعدها راء مهملة أي قويا بالغا من الأزر وهو القوة والعون وقال القاضي عياض كذا جاءت الرواية مؤزرا قال بعضهم أصله موزرا لأنه من وازرت أي عاونت ويقال فيه آزرت قال ويحتمل أن الألف سقطت إذ لا أصل لمؤزر في الكلام ورجح القاضي عياض الأول قال ولو كان على ما ذهب إليه هذا القائل لكان صواب الكلام مؤزرا بكسر الزاي وذكر في المشارق أن قوله مؤزرا يهمز ويسهل