فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 1871

بالصحيح منها الذي هو على الحق فلم يكن يعتقد هذا الاعتقاد فيحتمل عندي أن يجاب عن ذكر موسى دون عيسى عليهما السلام بأن جبريل عليه السلام جاء لموسى بشريعة مبتدأة غير مبنية على شريعة قبلها وكذا كان مجيئه لمحمد صلى الله عليه وسلم بخلاف عيسى فإنه إنما جاءه بشريعة مقررة للشريعة التي قبلها وهي شريعة موسى لا تخالفها إلا في يسير من الأحكام ولعل هذا هو السبب في قول الجن المستمعين للقرآن إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى فذكروا موسى ولم يذكروا عيسى وهو أقرب وهو نظير هذا الحديث سواء والله أعلم

الثانية والخمسون قوله يا ليتني فيها أي في أيام النبوة ومدتها قاله النووي ويحتمل أن يريد أيام المحاربة والدعوة فإنه قد أدرك مبدأ النبوة وقوله جذعا بالجيم والذال المعجمة يعني شابا قويا حتى أبالغ في نصرتك والأصل في الجذع للدواب وهو هنا استعارة والرواية عند المصنف وفي الصحيحين وغيرهما جذعا بالنصب قال القاضي عياض ووقع في رواية ابن ماهان في مسلم جذع بالرفع

وكذلك هو في رواية الأصيلي في البخاري وهذه الرواية ظاهرة التوجيه وأما النصب فاختلف العلماء في توجيهه فقال الخطابي والمازري وغيرهما نصب على أنه خبر كان المحذوفة تقديره ليتني أكون فيها جذعا وهذا يجيء على مذهب الكوفيين قلت واختار ابن مالك جوازه على قلة وإن لم يكن ذلك بعد أن ولو ومنه قول الشاعر من لد شولا فإلى ائتلافها أي من لدن كانت شولا إلى أن تلاها ولدها

وقال القاضي عياض الظاهر عندي أنه منصوب على الحال وخبر ليت قوله فيها

قال النووي وهذا الذي اختاره القاضي هو الصحيح الذي اختاره أهل التحقيق والمعرفة من شيوخنا وغيرهم ممن يعتمد

الثالثة والخمسون قوله أكون حيا حين يخرجك قومك أي يضطرونك للخروج كما وقع في الهجرة إلى المدينة فإنهم لم يباشروا إخراجه بل حرصوا على عدم خروجه ولكنهم اضطروه إلى ذلك بما فعلوه معه من الأذى ومنعه إقامة الدين وعبادة ربه وفي التنزيل وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك

الرابعة والخمسون قوله أو مخرجي هم بفتح الهمزة والواو وكسر الجيم وفتح الياء وتشديدها وهو جمع مخرج وأصله مخرجوي فأدغمت الواو في الياء فالياء الأولى ياء الجمع والثانية ضمير المتكلم وفتحت للتخفف لئلا تجتمع الكسرة والياءان بعد كسرتين قال النووي هكذا الرواية ويجوز تخفيف الياء على وجه والصحيح المشهور تشديدها وهو مثل قوله تعالى بمصرخي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت