فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 1871

أدري معنى هذه الآية حتى احتكم إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأت حفرها ومنه بعير فاطر إذا ابتدأ خروج نابه وقيل المراد به الجبلة التي جبل عليها ابن آدم ومنه قول علي في خطبته جبار القلوب على فطرتها أي على خلقها وجبلتها وهو أحد الأقوال في قوله كل مولود يولد على الفطرة وقيل الفطرة الإسلام ومنه قول حذيفة لو مت على هذا مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم وهو أحد الأقوال أيضا في قوله كل مولود يولد على الفطرة وعليه حمل قول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ اللبن ليلة الإسراء أصبت الفطرة

الرابعة في مناسبة تسمية هذه الخصال فطرة قال صاحب المفهم في هذه الخصال مما فطره على حسن الهيئة والنظافة وكلاهما يحصل به البقاء على أصل كمال الخلقة التي خلق الإنسان عليها وبقاء هذه الأمور وترك إزالتها يشوه الإنسان ويقبحه بحيث يستقذر ويجتنب فيخرج عما تقتضيه الفطرة الأولى فسميت هذه الخصال فطرة لهذا المعنى والله أعلم

الخامسة ذكر صاحب المفهم عن ابن عباس أن هذه الخصال هي التي ابتلى الله بها إبراهيم فأتمهن فجعله الله إماما

السادسة في قوله من الفطرة دليل على أن هذه الخصال بعض خصال الفطرة لا كلها وهو كذلك بدليل حديث عائشة عند مسلم وأصحاب السنن عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء قال زكريا قال مصعب ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة وزاد قتيبة قال وكيع انتقاص الماء يعني الاستنجاء وقد ضعف النسائي رفعه فإنه رواه موقوفا على طلق ابن حبيب ثم قال إنه أولى بالصواب من حديث مصعب بن شيبة قال ومصعب بن شيبة منكر الحديث

وقال الترمذي إنه حديث حسن وحديث عائشة هذا يدل أيضا على أن خصال الفطرة أكثر من العشرة وهو كذلك فإنه أسقط منها الختان المذكور في حديث أبي هريرة وذكر منها الانتضاح في حديث عمار بن ياسر كما رواه أبو داود وابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط والاستحداد وغسل البراجم والانتضاح والاختتان لفظ ابن ماجه وساق أبو داود بعضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت