أدري معنى هذه الآية حتى احتكم إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأت حفرها ومنه بعير فاطر إذا ابتدأ خروج نابه وقيل المراد به الجبلة التي جبل عليها ابن آدم ومنه قول علي في خطبته جبار القلوب على فطرتها أي على خلقها وجبلتها وهو أحد الأقوال في قوله كل مولود يولد على الفطرة وقيل الفطرة الإسلام ومنه قول حذيفة لو مت على هذا مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم وهو أحد الأقوال أيضا في قوله كل مولود يولد على الفطرة وعليه حمل قول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ اللبن ليلة الإسراء أصبت الفطرة
الرابعة في مناسبة تسمية هذه الخصال فطرة قال صاحب المفهم في هذه الخصال مما فطره على حسن الهيئة والنظافة وكلاهما يحصل به البقاء على أصل كمال الخلقة التي خلق الإنسان عليها وبقاء هذه الأمور وترك إزالتها يشوه الإنسان ويقبحه بحيث يستقذر ويجتنب فيخرج عما تقتضيه الفطرة الأولى فسميت هذه الخصال فطرة لهذا المعنى والله أعلم
الخامسة ذكر صاحب المفهم عن ابن عباس أن هذه الخصال هي التي ابتلى الله بها إبراهيم فأتمهن فجعله الله إماما
السادسة في قوله من الفطرة دليل على أن هذه الخصال بعض خصال الفطرة لا كلها وهو كذلك بدليل حديث عائشة عند مسلم وأصحاب السنن عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء قال زكريا قال مصعب ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة وزاد قتيبة قال وكيع انتقاص الماء يعني الاستنجاء وقد ضعف النسائي رفعه فإنه رواه موقوفا على طلق ابن حبيب ثم قال إنه أولى بالصواب من حديث مصعب بن شيبة قال ومصعب بن شيبة منكر الحديث
وقال الترمذي إنه حديث حسن وحديث عائشة هذا يدل أيضا على أن خصال الفطرة أكثر من العشرة وهو كذلك فإنه أسقط منها الختان المذكور في حديث أبي هريرة وذكر منها الانتضاح في حديث عمار بن ياسر كما رواه أبو داود وابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط والاستحداد وغسل البراجم والانتضاح والاختتان لفظ ابن ماجه وساق أبو داود بعضه