وأحال ببقيته على حديث عائشة وهو من رواية علي بن زيد عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن عمار بن ياسر وقال البخاري إنه لا يعرف لسلمة سماع من عمار وفي رواية لأبي داود عن سلمة عن أبيه
والظاهر أنها مرسلة وقد ذكر من الفطرة الفرق ذكره أبو داود بعد حديث عمار فقال روي نحوه عن ابن عباس وقال خمس كلها في الرأس ذكر فيها الفرق لم يذكر إعفاء اللحية فقد تحصل من مجموع هذه الأحاديث ثلاثة عشر خصلة
وأما قول مسلم في إحدى الروايتين في حديث أبي هريرة من رواية يونس بن يزيد عن الزهري الفطرة خمس وكذلك رواية النسائي من طريق سفيان الفطرة خمس فإن سفيان قد رواه على الشك كما هو عند مسلم من طريق الفطرة خمس أو خمس من الفطرة فأما أن يكون الشك منه أو ممن فوقه أو من الرواة عنه وجمع بينه وبين حديث عائشة وعمار بجوابين أحدهما أن يكون ذكر في حديث أبي هريرة التأكد من خصال الفطرة وأفردها بالذكر لتأكدها
والثاني أن يكون أعلمه الله تعالى بعد ذلك بزيادة الخصال المذكورة في حديث عائشة وحديث عمار على تقدير صحتهما وكذلك حديث ابن عمر عند النسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الفطرة قص الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة فاقتصر فيه على ثلاث خصال وقد رواه البخاري بلفظ من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب وفي رواية له من الفطرة قص الشارب هكذا أورده من الطريقين في اللباس من رواية حنظلة عن نافع عن ابن عمر وأسقطه المزي في الأطراف فاقتصر على عزوه للنسائي والله أعلم
السابعة فيه أن مفهوم العدد ليس بحجة لأنه اقتصر في حديث أبي هريرة على خمس وفي حديث ابن عمر على ثلاث وفي حديث عائشة على عشر مع ورود غيرها فأفادنا ذلك أن ذكر العدد لا يقتضي نفي الزيادة عليه وهو قول أكثر أهل الأصول ولمن قال به أن يجيب بما تقدم من أن الله أعلمه بالزيادة في خصال الفطرة بعد أن لم يكن علمه لما حدث ببعضها والله أعلم
الثامنة الختان هو قطع الغلفة التي تغطي الحشفة من الرجل وقطع بعض الجلدة التي في أعلى فرج المرأة ويسمى ختان الرجل إعذارا بالعين المهملة والغين المعجمة والراء وختان المرأة خفضا بالخاء المعجمة والفاء والضاد المعجمة أيضا واختلف العلماء هل هو واجب
فذهب أكثر العلماء إلى أنه سنة وليس بواجب وهو قول مالك وأبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وذهب الشافعي إلى وجوبه وهو مقتضى قول سحنون من المالكية وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه واجب في حق الرجال سنة في حق النساء واحتج من قال إنه سنة