جموعا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقع فيها قتال وصلى صلاة الخوف وهذا كما ترى السبب مختلف وكيفية الصلاتين مختلفة وفي بعض طرق حديث جابر أنهم قاتلوا قتالا شديدا وفي هذا أنه لم يقع بينهم قال وقد صح عن أبي هريرة حضوره غزوة نجد وصح عن أبي موسى حضوره غزوة ذات الرقاع فدل ذلك على الخروج إليها مرتين بسببين مختلفين ويدل على ذلك أيضا إجماعهم على أن خيبر في السنة السابعة وأما من قال إنها في السادسة كما وقع في شرح العمدة للشيخ تقي الدين القشيري فكأنه حسب السنة ملفقة بأنها أول السابعة وهي آخر السادسة إذا عددنا من شهر الهجرة وهو شهر ربيع الأول وأما ما وقع في تعليق الشيخ أبي حامد أنها في سنة خمس فوهم قطعا ويحتمل أنه صلاها مرات في غزاة واحدة فقد ثبت أنه صلى بذات الرقاع الظهر والعصر وكذا صلى بعسفان الظهر والعصر وفي حديث أبي بكرة عند الدارقطني صلاته في الخوف بالقوم صلاة المغرب وأنه صلى بكل طائفة ثلاث ركعات هذا كله كلام والدي رحمه الله
التاسعة عشرة هذا الحديث يقتضي منع كل من الطائفتين من الاقتصار على ركعة واحدة لكن ورد في عدة أحاديث ما يقتضي الاقتصار على ركعة فمنها ما رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه من رواية ثعلبة بن زهدم قال كنا مع سعيد بن العاصي بطبرستان فقام فقال أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقال حذيفة أنا فصلى لهؤلاء ركعة ولم يقضوا لفظ أبي داود وفي رواية النسائي بعد قول حذيفة أنا فوصف فقال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطائفة ركعة صف خلفه وطائفة أخرى بينه وبين العدو وصلى بالطائفة التي تليه ركعة ثم نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك وجاء أولئك فصلى بهم ركعة
وروى النسائي أيضا من رواية القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل صلاة حذيفة ولم يسق لفظه وأخرجه ابن حبان في صحيحه وساق لفظه بمعناه وفي آخره فكان للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان ولكل طائفة ركعة والقاسم بن حسان قال البخاري حديثه منكر ولا يعرف ووثقه ابن حبان
وروى النسائي وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بذي قرد فذكر نحوه وقال في آخره ولم يقضوا ويشهد له ما في صحيح مسلم عن ابن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وفي سنن النسائي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف وفي آخره فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان ولهم ركعة فأخذ ابن حزم الظاهري بظاهر هذه الأحاديث وجوز لكل من الطائفتين الاقتصار على ركعة واحدة من غير قضاء ركعة أخرى وقال فهذه آثار متظاهرة متواترة وقال بها جمهور السلف كما روينا عن حذيفة أيام عثمان رضي الله عنه ومن معه من الصحابة لا ينكر ذلك أحد منهم وعن جابر وغيره روينا عن أبي هريرة أنه صلى بمن معه صلاة